إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ* تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ «4» .
و المقصود أن هذه النضرة في وجه من سمع سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم هي أثر تلك الحلاوة، و هذه البهجة، و ذلك السرور الذي في قلبه و باطنه «5» .
إن نضرة النعيم التي هي من حظ كل أولئك الذين سمعوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بلغوا غنه، و تأسّوا بأخلاقه الحميدة ليست هي الفائدة الوحيدة المرجوة، إذ يوجد إلى جانبها فائدة أخرى، ألا و هي تحقيق محابه صلّى اللّه عليه و سلّم و تنفيذ ما أمرنا به إذ قال: «بلغوا عني و لو آية» و قال: «ليبلغ الشاهد الغائب» «6» ...، يقول ابن القيم رحمه اللّه: «أمرنا صلّى اللّه عليه و سلّم بالتبليغ عنه لما في التبليغ من حصول الهدى، و له صلّى اللّه عليه و سلّم أجر من بلغ عنه، و أجر من قبل ذلك البلاغ، و كلما كثر
(1) انظر أيضا تقريظ معالي الدكتور عبد اللّه بن عبد المحسن التركي، و فضيلة الشيخ عبد اللّه الجبرين في الصفحات ل و- م ح.
(2) الترمذي (2627) ، و انظر صفة التبليغ، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في هذه الموسوعة.
(3) الإنسان/ 11.
(4) المطففين/ 22- 24.
(5) مفتاح دار السعادة لابن القيم، ص 275.
(6) انظر هذين الحديثين في صفة التبليغ و قد خرّجناهما هناك.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:25
التبليغ عنه تضاعف له الثواب، فله من الأجر بعدد كل مبلغ، و كل مهتد بذلك البلاغ سوى ما له من أجر عمله المختص به، فكل من هدي و اهتدى بتبليغه فله الأجر عليه لأنه هو الداعي إليه، و لو لم يكن في تبليغ العلم عنه إلا حصول ما يحبه صلّى اللّه عليه و سلّم لكفى به فضلا.