فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 3156

ج1ص31

الشاة وإن لم تذبح ، فمثله لا يسمى مذبوحا حقيقة ، وان أراد بعد تعلق الذبح به ، فكونه لا يليه في الوجود غير مسلم إذ المذبوح من حيث هو مذبوح تال له بلا مرية ، فإن قلت مقدّرات القرآن هل هي منه حتى يطلق عليها كلام الله أم لا قلت: معانيها مما يدل عليها لفظ الكتاب التزاما للزومها في متعارف اللسان فهي من المعاني القرآنية ، وأمّا ألفاظها فليست منه لأنها معدومة ، ومنها ما لا يجوز التلفظ به أصلًا كالضمائر المستترة وجوبا ، وأمّا جعلها مقدرة فامر اصطلاحي ادّعاه النحاة تقريبا للفهم ، فانظره فإنه من الحور المقصورات في الخيام ، ثم إنّ في جريان هذا التقدير على القول بأنها آية فذة ، ولذا وقف عليها بعض القراء نظر أو بتفسير ما يتلوها بما مر مما قصد جعله تاليًا لها ، وجعلت مبدأ له ، وان كان يقارنه غيره سقط ما قيل من أنّ الذي يتلوها ، كما وقع عليه القراءة وقع كثير من الأفعال ، ككونه ملفوظا ومحدثا ومؤلفا وغير ذلك ، والمراد بقوله: كل فاعل الفاعل الذي جعل التسمية مبدأ لفعله بقرينة السياق لسقوط غيره عن درجة الاعتبار ، والمراد بالإضمار معناه اللغوي أي أنّ كل فاعل يتصوّر ما هو بصدده من الأفعال ، فالظاهر أن يقدر بحسب الصناعة ما يليق به ، فلا يرد عليه ما قيل لا نسلم أنّ كل فاعل يضمر اللفظ المذكور بل يقصد المعنى ، وينويه ولا حاجة إلى الجواب: بأن النفس تعوّدت ملاحظة المعاني ، وأخذها من الألفاظ حتى تناجي نفسها بألفاظ متخيلة كما نقله السيد عن ابن سينا ، وان كان هذا أمرًا عقليا وجدانيًا لا منطقيا اصطلاحيا كما توهم ، ثم اختار مقروّا على متلوّ مع ما فيه من التجنيس حتى قيل: إنّ تقديره أحسن لما فيه من الإبهام المشوس لذهن السامع فما اختاره أظهر ، وبمقام التفسير أنسب قوله: ) وكذب يضمر الخ ) أي كالقارىء الذي يضمر القراءة التي جعلت التسمية مبدأ لها يضمر الخ ، وهذا تتميم للفائدة بوضع قاعدة مطردة كلية في تقدير كل متعلق باسم الله ، وقد تبع 10 لمصنف في هذه العبارة الزمخشري ، وفيها تسامح كما في عامة حواشيه ، فإنّ التسمية جعلت مبدأ للفعل الحقيقي كالقراءة والحلول والإرتحال ، والمضمر الفعل النحوي الدال عليه فلا بد من تقدير في الكلام في آخره بأن يقدر ما جعل التسمية مبدأ لمعناه أي معنى مصدره ، وهو معناه التضمني أو في أوّله بأن يقدر لفظ ما تجعل التسمية مبدأ له وهذا مختار الشريف تبعا للشارح المحقق ، وتبعه المحشون للكشاف وهذا الكتاب ، وقد قيل عليه إنّ اعتبار الحذف قبل مسيس الحاجة إليه غير مرضي وهنا كما يحتمل أن يكون المراد بكلمة ما في عبارتهم المذكورة المعنى يحتمل أن يكون اللفظ ، ووقوعها بعد قوله يضمر الخ يقتضي الثاني ، فالأول الحمل عليه بلا تقدير ، فإذا جاء قوله ما جعل التسمية الخ مست الحاجة للتقدير فيقدر فيه معنى ، ويؤيده أنّ ما جعل التسمية مبدأ له الفعل الحقيقي أي القراءة ، والمضمر فعل اصطلاحي ، وهو أقرأ والقول بأن أقرأ لفظ للقراءة ، كما اقتضاه تقديرهم غير متعارف بخلاف القول بأن القراءة معنى أقرأ

اللازم لتقديرنا ، فإن معنى اللفظ يراد به المعنى التضمني كثيرا ، وقيل عليه أيضا إن هذا الإضمار إنما يحسن لو كان المقدر مصدرًا ، وقد يقال يجوز أن يراد بالإضمار الإخفاء في القلب لا الحذف ، فيتعلق بالمعنى لكنه لا يلائم المشبه به ، أو يجعل ما مفعولًا لفاعل ، وفيه أنّ المقصود بالبيان التقدير ، ولم يحصل إلا أن يقال علم من التشبيه ، وقد يوجه بالاستخدام بأن يراد بلفظ ما اللفظ وبضميرة المعنى .

( أقول ) : ما ذهب إليه الشراح هو الأظهر ، وكونه قثل الاحتياج إليه أمر سهل ، فإنّ المبادرة إلى الإصلاح أصلح وأوضح ، واذا كان جزء المعنى يطلق عليه معنى فلا بعد في جعل اللفظ له ، وما ذكر من كون المقدّر مصدرا غير صحيح لما عرفت من أنه معنى تضمني لا مطابقي ، فإن قلت: الذابح مثلًا إذا ذكر البسملة يريد التيمن بالقرآن وتقدير أذبح لا يناسب كونها قرآنا ، وتقدير أقرأ لا يناسب فعله قلت: هذا تخيل فاسد تخيله بعض الناس ، وليس بشيء ، فإن كالاقتباس لفظه منقول من لفظ القرآن إلى معنى آخر كما نبه عليه علماء البديع ، فإن قلت كيف قيل هنا بالاستخدام ، وتعريفه لا يصدق عليه ، لأنه ليس هنا معنيان برجع الضمير لأحدهما قلت: هو كقولك بعته بدرهم ونصفه ، وسيأتي بيانه في قوله تعالى: { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ } [ فاطر: ا ا ] الآية ولفظ ما عام عموما بدليا ، وقد أريد به أحد ما يصدق علبه ، وأرجع إليه الضمير باعتبار الآخر مع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت