ج1ص26
كثير من أهل اللغة كابن السكيت والمطرزي ، ووردت في قول عمر بن أبي ربيعة:
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها فياحبذاذاك الحديث المبسمل
قوله: ( من الفاتحة الخ ) في البسملة في غير النمل ، فإنها فيها بعض آية بالاتفاق أقول عشرة .
الأوّل: أنها ليست آية من السور أصلأ .
الثاني: أنها آية من جميعها غير براءة .
والثالث: أنها آية من الفاتحة دون غيرها .
الرابع: أنها بعض آية منها فقط .
الخامس: أنها آية فذة أنزلت لبيان رؤوس السور تيمنا ، وللفصل بينها وهذا وإن ارتضاه متأخرو الحنفية لا نظير له إذ ليس لنا قرآن كير سورة ، ولا بعض منها .
السادس: أنه يجوز جعلها آية منها وجعلها ليست منها بناء على أنها نزلت بعضًا منها
مرّة ، ولم تنزل أخرى لتكرّر النزول استقلالًا أو لمدارسة جبريل له عليه الصلاة والسلام في كل عام ، وهكذا سانر القراآت وهو المشار إليه في حديث: أنزل القرآن على سبعة احرف كلها كاف شاف وهذا أغربها ، وكان ابن حجر يرتضيه ، ويقرّره في دروسه ، ويدفع به الاعتراض بأنّ القرآن فطعيّ التواتر ، فكيف يصح إثباته ، أو نفيه ، بدونه ، فيقول: إثباتها ونفيها حينئذ متواتران كسائر القراآت ، وقد نقله القرّاء كأبي شامة وغيره ، وأطنب في تحسينه السيوطي في حواشيه ، فإن قلت لو سلم هذا لجاز على سائر المذاهب الجهر بها وعدمه ولا قائل به ، وأيضا لم يعهد في وجوه القرا آت اختلاف في الآيات بل في الحروف وهيآتها ، ووقع في بعض حروف المعاني ، وهذا سرّ التعبير عن القرا آت بالأحرف في الحديث وتقليلها ، وان اندفع به الاعتراض بأنه قرىء بالبسملة في السبعة ، وهي متواترة فيما عدا الأدأء ، فكيف صح تركها قلت: هذا غير وارد ، فإنه يجوز ترجيح أحد المتواترين ، وان لم يبلغ غيره مرتبته مع تواتره كما في وجوه القرا آت السبعة ، وكونه خلاف المعروف يبعده ولا يبطله .
والسابع أنها بعض آية من جميع السور كما نقله السيد رحمه اللّه والثامن أنها آية من الفاتحة وجزء آية من السور .
والتا سع: عكسه .
والعاشر: أنها آية فذ وان أنزلت مرارًا ، وعلى هذا اختلف الأداء وبنوا علية فصلها ووصلها وتركها ، فابن كثير وعاصم والكسائي يعتقدون أنّ البسملة آية من كل سورة الفاتحة وغيرها وقرّاء المدينة ، وأبو عمرو يرونها آية من الأوائل وحمزة يراها آية من الفاتحة فقط كما تاله الجعبري .
والمصنف سكت عن سائر السور ، فلا ينافيه أنّ قزاء مكة ومن تبعهم ذهبوا إلى أنها آية
من كل سورة مصدرة بها ، وكلامه شامل لكونها آية وبعض آية ، وقرّاء مكة ابن كثير ورواته ، والكوفة عاصم وحمزة والكسائي ورواتهم ، والمدينة نافع ورواته ، والبصرة أبو عمرو ويعقوب ورواتهما والشام ابن عامر ورواته ، ومالك من فقهاء المدينة ، والأوزاعي هو الإمام عبد الرحمن الشامي منسوب للأوزاع ، وهي قبيلة معروفة ، وذكر مالك والأوزاعي من ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على جلالته . قوله: ( وفقهاؤهما ) كذا هو في كثير من النسخ بالتثنية رجوعا إلى البصرة ، والشام فقط دون المدينة . وفي الكشاف: وفقهاؤها بضمير الجمع للجميع ، وتعقبه البلقيني بأنه يقتضي اتفاق أهل المدينة عليه وليس كذلك ، فإنّ جماعة من فقهاء المدينة من الصحابة والتابعين كابن عمر والزهري وغيرهما يرونها آية من الفاتحة وغيرها ، فكأن المصنف رحمه اللّه غير عبارته إشارة إلى إصلاحها بذلك ، وفي بعض النسخ فقهاؤها كما في الكشاف ، وقدّم كونها من الفاتحة على خلافه ترجيحًا لمذهبه ، ولذا عكسه الزمخشري . قوله: ( ولم ينص أبو حتيفة الخ ) ضمير فيه يرجع إلى كونها من الفاتحة المعلوم من السياق ، وهي المراد بالسورة لحضورها أو كل سورة ، ولما كان المصنف رحمه الله شافعيا قائلًا بمفهوم المخالفة مع أنه مراعى في الروايات وعبارات المصنفين ، ومفهوم قوله لم ينص أي لم يصرّح أنّ في كلامه إشارة ، وتلويحا يورث الظن كاخفائها في قراءة الصلاة ، فصح تفريع قوله فظن عليه فلا يرد عليه أنّ عدم النص على الشيء نفيا واثباتا لا يتسبب ويتفزع عليه ظن عدمه ، ولا حاجة إلى ما قيل إنه بناء على أنه من أهل الكوفة الذاهبين إلى كونها من الفاتحة كما مر ، فسكوته يشعر بمخالفته لهم لما تقرّر في الأصول من أنّ السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بيان ولا مرية في أنّ هذا موضعه ، وأورد عليه أن سكوته يجوز أن يكون احترازًا عن الخوض فيما لا دليل عليه كما ذهب إليه الإمام أو لتعارض أدلته ، واقتصر على الظن دون