فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 3156

ج1ص20

النظرية أيضا ، وقوله والإطلاع الخ إن قرىء بالجرّ على أنه معطوف على الحكم في قوله من الحكم فالأقسام ثلاثة ، والإطلاع على مراتب السعداء للإقتداء ، وعلى منازل الأشقياء للإتقاء ، والأوّل من قوله: { أَنْعَمْتُ } والثاني من { غَيرِ المَغضُوبِ } الخ وهذا لا يختص بالنظرية ، ولا بالعملية بل هو من آثارهما وثمراتهما ، وان رفع فهو معطوف على قوله سلوك الطريق على أن التي صفة للحكم ، والأحكام معنى أو حقيقة لا للثاني ، ولذا قيل الإطلاع ناظر إلى الحكم النظرية ، ولم يراع ترتيب اللف محافظة على ما عليه التنزيل من تقديم الأوّل أعني { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } وتاخير الثاني أعني الذين أنعمت الخ . وقد قيل عليه أيضا: إنه محتاج إلى التقدير أي بعيد سلوك الخ أو أصله التي غايتها أي المقصود منها ، فلما حذف المضاف ارتفع الضمير ، وانفصل أو هو محمول عليه مبالغة وادّعاء ، وليس هذا مخصوصًا بكونه صفة للأحكام فقط كما توهم . ) قلت ( نقل هنا بعض أهل العصر عن المصنف حاشية قال فيها: الحكم النظرية معرفة اللّه

تعالى بصفات الكمال المشتمل عليها الحمد لله إلى قوله { يَوْمِ الدِّينِ } والأحكام العملية هي سلوك الطريق المستقيم ، والإطلاع على مراتب السعداء والأشقياء المشتمل عليها { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } إلى آخر السورة انتهى .

فإن صح عنه ما ذكر فهو مخالف لما مرّ ، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه تدبر ، وعبر

في السعداء بالمراتب لاشعاره بالعلوّ والرفعة لأنه من رتب بمعنى انتصب قائمًا كما في الفائق ، وفي الأشقياء بالمنازل لًا نه من النزول ، وهو الانحطاط المقابل به كما قيل: درج الجنة ودرك النار ، والفرق بين التوجيهين قد مرّ ، وقيل: مبنى الأوّل على اشتمال ألفاظه باعتباره جميع أجزائها والثاني على اشتمالها باعتبار ما هو دعامتها ولو عكس كان أظهر ، ولذا قيل: إنّ الأوّل بيان لاشتمالها على ما يستفاد منه أصول المعاني القرآنية وأساس مقاصدها . والثاني لاشتمالها على جملة مقاصده المستفادة من تلك الأصول وكونها أمًا على هذا لتأخر التفصيل عن الإجمال تأخر الولد عن الأمّ ، كما قيل في أمّ القرى وقيل إنّ هذا التوجيه متضمن لوجه تسميتها فاتحة أيضًا لأن ما يدلّ على الشيء إجمالًا حقه أن يكون فاتحة ، كعنوان الكتاب الدال على ما فيه ، ويدل عليه عطف قوله وتسمى ، وذكر المبدأ بعد المفتتح والمنشأ بعد الأصل ، والتأسيس أولى من التكيد مع مناسبة ألفاظه للفتح لفظًا ومعنى ، والمبدأ لللامّ ، ولا يخفى ما فيه من التكلف مع أنه قد اعترف بما ينافيه وقد علم مما ذكرناه ضعف ما قيل: من أنّ ما ذكر هنا مستفاد من الوجه السابق لأنّ الحكم ، وهي الأحكام الاعتقادية تستفاد من إجراء صفات الكمالى عليه تعالى ، والأحكام العملية من تفاصيل التكاليف المشار إليها بالتعبد ، والإطلاع المذكور من الوعد والوعيد ، ونوقش بأن الإطلاع من قبيل العلم والمعاني معلومات فكيف يعد منها ، ودفع بأنّ المراد به الاطلاع بقرينة السياق وقال بعض المدققين: لا يخفى ما في جعل الثناء مقابلًا للتعبد أي التكليف بالعبادة ، والوعد والوعيد من عدم المناسبة ، وأيضا لا يظهر من الدليل جعل الثناء مقصودًا أصليا من الكتاب بل المقصود معرفته تعالى وقد أشير إليها بقوله { رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي موجدهم ومربيهم ، وأبعد منه جعل الوعد والوعيد مقصودين وهما مقحمان باعثان على العبادة ، وقد عرفت مما قدمناه الجواب عنه ، وبقي هنا وجوه أخر لم نسودّ بها وجه القرطاس ، فإن قلت اشتمال الفاتحة على جميع المعاني القرآنية مناف لما في الحديث من أنها تعدل ثلثي ( 1 ) القرآن قلت: إن صح فلا منافاة ، لأنّ الإجمال لا يساوي التفصيل فزيادة مبانيه تنزل منزلة ثلث آخر في الثواب ، ومن العجب ما قيل هنا من أنّ ذلك لاشتمالها على دلالة التضمن والالتزام ، وهما ثلثا الدلالات ، وقيل الحقوق ثلاثة حق الحق على العبد وعكسه ، وحق العبد على العبد ، وقد تضمنت الأوّلين فلذا جعلت ثلثيه . قوله: ( وسورة الكئز الخ ا لذلك أي لاشتمالها على مقاصد القرآن ، أو جملة معانيه التي هي كالجواهر النفيسة المكنوزة لأنها ذخر المعاد ، والسعادة الأبدية فتفي ، وتكفي في ذلك ، وقيل سميت وافية لأنها لا تنصف في الصلاة كغيرها وكافية لأنها تكفي المصلي دون غيرها ، وهذه الألفاظ كلها

منصوبة عطفا على قوله أمّ القرآن ، وهو الموافق لتصريحهم بأنّ الوافية والكافية بدون إضافة سورة من أسمائها ، وإن وقع في كلام بعضهم خلافه وجرهما يستلزم حذف جزء العلم ، أو العطف عليه ، وقد قيل حذفه جائز إذا أمن اللبس كما سيأتي في شهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت