فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 3156

ج1ص203

بدل الاشتمال لما بينهما من الملابسة ، والملازمة فوازنه وزان حسنها في أعجبتني الجارية حسنها ، فيترك العطف لشدّة الاتصال ، كما قرّره أهل المعاني في قوله:

أقول له ارحل لا تقيمن عندنا

وهذا مراد المصنف رحمه لملا لا أنّ الثاني مترتب على الأوّل ترتب المدلول على الدليل ، كما توهموه لقصور النظر ، فورد عليهم أنّ المعروف في مثله اقتران الثاني بالفاء التفريعية كما عقال العالم متغير وكل متغير حادث ، فالعالم حادث وهى وإن لم تكن عاطفة فهي أداة وصل كواو الحال ، لأنّ المعتبر عندهم في مثله كونه عاطفا بحسب الأصل والصورة ، فدفع بأنّ الظاهر أنه من القسم ا اثانن من الاستئناف البياني ، وهو أن يكون جوابا عن سؤال عن غير السبب المطلق والخاص ، كأنه لما قيل إنه متحدي به مع أنه من جنس كلامكم قيل: فما يلزم من هذا قال إنه يكون هو الكامل دون غيره ، وهكذا يقدر فيما بعده إلى أن ينتهي السؤال وينقطع الجواب ، ولا يخفى أنه ليس في كلامه ما يدل على ما ذكره وإنما يريد أنه لكون الجملة الثانية معناها لازم للأولى حتى كأنه مستفاد منها اقتضى ترك العطف ، كما عرفته آنفا ، ولم ينظر إلى تفريعه عليه حتى يقال أيضًا: إنّ الظاهر الفاء ، كما في قوله ضرب فانفجرت ، وقيل: إن نكتة الفصل على هذا أنّ اللاحق نتيجة السابق ، فبينهما كمال الاتصال ففي هذا الوجه كل سابق مقرّر للاحق على عكس التوجيه السابق ، وهو لطيف جدًا إلا أنا لم نعثر عليه في كلام القوم ، والمطابقة لقواعدهم جعل اللاحق مقرّرًا للسابق ، لأنه لكونه نتجا له متضمنا له ، فذكره يتضمن ذكره والفصل على هذا الوجه ، لكون اللاحقة مقرّرة للسابقة ، فان قلت لم يعهد ذكر النتيجة بلا رابطة فحسن هذا التوجيه ، وقبوله يتوقف على استغناء النتيجة عن الرابطة نعم لا تعطف النتيجة ، لكن تربط بحرف التعقيب أوالتفريع فقد أحوجه هذا الوجه إلى نكتة ترك حرف التفريع بل إلى وجه صحته قلت: إذا قصد الاستدلال والاستنتاج ، فلا بدّ من حرف التفريع ، ولم يقصد هتا بل قصد الإخبار بكل جملة استقلالًا إلا أنه كان كل لاحق نتيجة للسابق ، فلهذا لم يحسن العطف لعدم صحة عطف النتيجة على الدليل ولما لم يقصد الاستدلال لم يكن لإيراد حرف التفريع معنى اهـ . ولا يخفى ما فيه من الخبط ، والخلط فعليك بض النواجذ على ما قدمناه والمراد بالاستتباع هنا الاستلزام كما مرّ ، وفي اصطلاح أهل البديع أن يساق الكلام لمدح ونحوه ثم يلوّح ب لمعان أخر كما في قوله:

نهبت من الأعمارما لو حويته ~ لهنئت الدنيا بأنك خالد

وهو قريب منه ، ويتشبث بمعنى يتعلق وهو استعارة هنا ، ولا محالة بفتح الميم والبناء

على الفتح بمعنى لا بد . قوله: ( وفي كل واحدة منها إلخ ) يعني أنّ هذه الجمل المتناسقة مع ما تضمنته من الفوائد الجمة في نظمها بدائع أخر ، والنكتة الدقيقة اللطيفة معنوية كانت أو لفظية ، والمراد الثانية وأصلها من نكت في الأرض بقضيب ونحوه يؤثر فيها ، والجزالة مصدر جزل الحطب بالضم إذا عظم وغلظ فهو جزل ، ثم استعير في العطاء فقيل أجزل له العطاء إذا وسعه وفي الرأي ، فيقال: رأي جزل أي قويّ محكم ومنه ما هنا . وقوله: ( ففي الأولى ) أي الجملة

الأولى وهي ألم على تقدير التقدير هذه ألم إن جعلت اسمًا للسورة ، أو أولت نكتة ، وهي ما يقتضيه الحذف ، وهو من الإيجاز المستحسن ، وجعله نفسه نكتة تسمحا والرمز الإشارة الخفية إلى إعجازه لتحديهم بما هو من جنس كلامهم وأصله الإشارة بالشفة أو الحاجب ، وهو في الاصطلاح كناية مخصوصة ، وهو المراد والمقصود هر التحدي ، والتعليل هو أنهم إنما عجزوا عنه لأنه كلام الله ، وليس هذا التعليل البديعي المسمى بحسن التعليل ، لأنهم اشترطوا فيه أن لا يكون علة في الواقع بل أمر تخييليّ ادعائي كما في قول ابن الرومي:

رأيت خضاب المرء بعد مشيبه ~ حدادا على شرخ الشيبة يلبس

والجملة الثانية ذلك الكتاب ، وفخامة التعريف الجنسي لإفادته للحصر لكماله ، كما مرّ وإيهام الباطل في الثالثة ، وهو كون غيره من الكتب السماوية محلًا للويب وهي منؤهة عنه كما هو مسلك السكاكي ، فإن حملت قوله فيما مضى لأنه لم يقصد تخصيص نفي الريب بة على هذا ، فالأمر ظاهر ، والًا فلما كان فيه وجثان بين أحدهما فيما مضى ، والآخر هنا استيفاء للنكات ، وقيل: المراد بإيهام الباطل إيهام ما ليس بمقصود ، وكل ما ليس بمقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت