ج1ص146
بتعذيب المؤمن العاصي ، وهو مخالف لما عليه أهل الحق . قوله: ( والمخل بالعمل إلخ ) في نسخة بالعقل والتقابل في الأولى أظهر . وقوله: ( وقرىء ولا الضالين ) أي بهمزة مفتوحة مبدلة من الألف اللينة وهذه قراءة أيوب السختياني كما قاله ابن جني ، وهي شاذة وهي لغة فاشية ، ولا يلزم أن يكون بعد الألف ساكن ، فإنه سمع في غيره كقوله:
وخندف هامة هذا العألم
بهمز العالم وقالوا في قراءة ابن ذكوان: منسأته بهمزة ساكنة أنّ أصلها ألف فقلبت بهمزة ساكنة . وقوله: ( من جذ ) أي اجتهد وبالغ ، والهرب من التقاء الساكنين لأنّ التقاءهما إذا كان أولهما حرف لين والثاني مدغمًا مغتفر ومن ترك الجائز فقد بالغ في الترك ، والهرب مجاز عن الترك هنا ، وفي التعبير به لطف لا يخفى .
( فائدة وتكميل ) وقد مرّ قول ابن جني رحمه الله أنه أسند النعمة إليه في قوله تعالى
{ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ } تقربًا وانحرف عن ذلك عند ذكر الغضب إلى الغيبة تأدّبًا وقال الشارح المحقق: هو كلام حسن ومعنى الغيبة ترك الخطاب ، فكأنه فسره مع ظهوره إيماء إلى أنه افتنان لا التفات وفي المثل السائر وعلى نحو من الالتفات جاء قوله: { صِرَاطَ الَّذِينَ } إلخ فصرح بالخطاب لما ذكر النعمة ، ثم قال غير المغضوب عليهم ، ولم يقل الذين غضبت عليهم ، لأنّ الأوّل موضع التقرّب إلى الله بذكر نعمته ، فلما صار إلى ذكر الغضب زوى عنه لفظه تحننًا ولطفًا ، فانظر إلى هذا الموضع ، وتناسب هذه المعاني الشريفة التي الأقدام لا تكاد تطؤها والأفهام مع قربها صافحة عنها ، وهذه السورة قد انتقل في أوّلها من الغيبة إلى الخطاب لتعظيم شأن المخاطب ، ثم انتقل في آخرها من الخطاب إلى الغيبة لتلك العلة بعينها ، وهي تعظيم شأن المخاطب أيضا لأن مخاطبة الرب تعالى بإسناد النعمة إليه تعظيم لشأنه ، وكذلك ترك مخاطبته بإسناد الغضب إليه تعظيم لخطابه ، فينبغي أن يكون صاحب هذا الفن من الفصاحة والبلاغة عالمًا بوضع أنواعه في مواضعها اهـ وفي عروس الأفراح ذكر التنوخي في الأقصى القريب ، وابن الأثير في كنز البلاغة ، وابن الغلس في طرق الفصاحة نوعا غريبا من الالتفات ، وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله كقوله تعالى: { غَيرِ المَغضُوبِ } إلخ وفيه نظر . ولا نظر فيه عندي بل إمّا على رأي الأدباء والمتقذمين في اسنعمال الالتفات بمعنى الافتنان ، فلا غبار عليه وأمّ على المتعارف فلك أن تقول على طريق السكاكي الذي لا يشترط تعدد التعبير بل مخالفة مقتضى الطا*ص أنّ المخاطب إذا ترك خطابه ، وبنى ما أسند إليه للمفعول ، والمحذوف كالغائب ، فلا مانع من أن يسمى التفاتا ، فكما يجري في الانتقال من مقدّر إلى محقق يجري في عكسه وهو معنى بديع ينبغي التنبه له . قوله: ( لقوله تعالى إلخ ) قيل عليه إنّ الاستشهاد بما ذكر لا يتم ، نإنّ الغضب في المخل بالاعتفاد أيضًا على أنه لا يقتضي كون كل من أخل بالعمل مغضوبا عليه ، ويدفعه ما قيل من أنّ مقابلة الضالين بالمغضوب عليهم تقتضي أن يراد بالضالين غير ما أريد بالمغضوب عليهم ، ولما ورد الغضب في حق لمفاسق ، والضلال في حق المخل بالاعتقاد ناسب أن يراد بالأوّل العصاة وبالثاني الجاهلون بالله تعالى ، وليس مبنيًا على عدم ورود الضلال في حق الفاسق فتأمّل . قوله: ) اسم الفعل إلخ ) ءدل عن قوله في الكشاف آمين اسم صوت لأنه غير ظاهر حتى أوّله شراحه بأنه تجوّز لقرب أسماء الأفعال من أسماء الأصوات ، ولذا أوردهما النحاة في فصل واحد ، أو لأنه اصطلح على أنّ الأسماء التي لا
يعرف وجه وضعها يعبر عنها بالأصوات وأسماء الأفعال مفروغ عنها في كتب النحو ومذهب البصريين أنها أسماء لتنوينها ووجود بعض علامات الأسماء فيها ، وقال الكوفيون: أفعال نظرا لمعناها . وقيل: إنها خارجة عن أقسام الكلمة الثلاثة وتسمى عند هؤلاء خالفة وعلى الأوّل الجمهور ، وهل هي اسم لمعنى الفعل ، أو للفظه قولان ، ولا محل لها من الإعراب وقيل: محلها النصب على المصدرية وقيل: في محل رفع على الابتداء ، ولا خبر لها لسدّ معمولها مسده وحكمها حكم أفعالها في التعدي واللزوم غالبا ولا علامة للمضمر المرتفع بها قيل: وخرج بقيد الغلبة آمين فإنه بمعنى استجب المتعدي ولم يسمع له مفعول ( أقول ) قال النحاة: إنه كفعله غالبا ومن غير الغالب آمين وايه بمعنى زد ، فإنه لم يسمع له مفعول وقيل لما لم يقع الأ بعد دعاء متقدّم ، وكذا بعد حديث أريد به زيادته استغنى عن ذكر مفعوله ، فهو إمّا معدى ، أو منزل منزلة اللازم وسينه ليست للطلب ، وانما هي مؤكدة ومعناه أجب وقال