ص -515- ... أخبرنا محمد بن جعفر بن علان قال أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ قال ثنا الحسن بن علي قال ثنا محمد بن يحيى الأزدي قال سمعت يزيد بن هارون يقول: قدمت الكوفة فما رأيت بها أحدا إلا وهو يدلس إلا مسعر بن كدام وشريكا وأخبار المدلسين تتسع وقد ذكرت أسماءهم وسقت كثيرا من رواياتهم المدلسة في كتاب التبيين لأسماء المدلسين فغنيت عن إعادتها في هذا الموضع.
وقال فريق من الفقهاء وأصحاب الحديث: أن خبر المدلس غير مقبول لأجل ما قدمنا ذكره من أن التدليس يتضمن الإيهام لما لا أصل له وترك تسمية من لعله غير مرضي ولا ثقة وطلب توهم علو الإسناد وان لم يكن الأمر كذلك.
وقال خلق كثير من أهل العلم خبر المدلس مقبول لأنهم لم يجعلوه بمثابة الكذاب ولم يروا التدليس ناقضا لعدالته وذهب إلى ذلك جمهور من قبل المراسيل من الأحاديث وزعموا أن نهاية1 أمره أن يكون التدليس ليس بمعنى الإرسال.
وقال بعض أهل العلم إذا دلس المحدث عمن لم يسمع منه ولم يلقه وكان ذلك الغالب على حديثه لم تقبل رواياته وأما إذا كان تدليسه عمن قد لقيه وسمع منه فيدلس عنه رواية مال يسمعه منه فذلك مقبول بشرط أن يكون الذي يدلس عنه ثقة.
وقال آخرون خبر المدلس لا يقبل إلا أن يورده على وجه مبين غير محتمل للإيهام فإن أورده على ذلك قبل وهذا هو الصحيح عندنا وسنذكر كيفية اللفظ الذي يزيل عنه الإيهام فيما بعد، إن شاء الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: غاية.