ص -78 - ... باب وجوب البحث والسؤال للكشف عن الأمور والأحوال
أجمع أهل العلم على أنه لا يقبل إلا خبر العدل كما أنه لا تقبل إلا شهادة العدل ولما ثبت ذلك وجب متى لم تعرف عدالة المخبر والشاهد أن يسأل عنهما أو يستخبر عن أحوالهما أهل المعرفة بهما إذ لا سبيل إلى العلم بما هما عليه إلا بالرجوع إلى قول من كان بهما عارفا في تزكيتهما فدل على أنه لابد منه.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ثنا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ثنا أبو كامل ثنا يزيد بن زريع ثنا خالد يعنى الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أنه زنى فأعرض عنه فأعاد عليه مرارا فأعرض عنه فسأل قومه أمجنون هو فقالوا ليس به بأس قال:"أفعلت بها"قال: نعم فأمر به أن يرجم فانطلق به فرجم ولم يصل عليه.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن في أمته ممن يجيء بعده كذابين فحذر منهم ونهى عن قبول رواياتهم وأعلمنا إن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره فوجب بذلك النظر في أحوال المحدثين والتفتيش عن أمور الناقلين احتياطا للدين وحفظا للشريعة من تلبيس الملحدين.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود وهو الطيالسي ثنا جرير بن حازم ثنا عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فقال قام فينا رسول الله