ص -511- ... والثانية: عدوله عن الكشف إلى الاحتمال وذلك خلاف موجب الورع والأمانة.
والثالثة: إن المدلس إنما لم يبين من بينه وبين من روى عنه لعلمه بأنه لو ذكره لم يكن مرضيا مقبولا عند أهل النقل فلذلك عدل عن ذكره وفيه أيضا فإن إنما لا يذكر من بينه وبين من دلس عنه طلبا لتوهيم علو الإسناد والأنفة من الرواية عمن حدثه وذلك خلاف موجب العدالة ومقتضى الديانة من التواضع في طلب العلم وترك الحمية في الإخبار بأخذ العلم عمن أخذه والمرسل المبين بريء من جميع ذلك.
ذكر شيء من أخبار بعض المدلسين
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي قال ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم بن عتيبة شيئا ولا من حماد ولا من عمرو بن دينار ولا من هشام بن عروة ولا من إسماعيل بن أبي خالد ولا من عبيد الله بن عمر ولا من أبي بشر ولا من زيد بن أسلم ولا من أبي الزناد قال أبي وقد حدث عن هؤلاء كلهم ولم يسمع منهم شيئا.
أخبرنا علي بن محمد بن الحسن الحربي قال أنا عبد الله بن عثمان الصفار قال أنا محمد بن عمران بن موسى الصيرفي قال ثنا عبد الله بن علي بن المديني قال سألت أبي عن حديث رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله