لكن يقولون: أيضًا هم لا يؤمنون بالبعث، وقد حاربوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعارضوه، وسعوا في قتله، وهذا لم يكن ولم يحدث من المشركين المتأخرين، فالمشركون المتأخرون يقع منهم الشرك لكنهم يصلون، ويصومون، ويحبون النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويعظمون الصالحين، ويعظمون الشريعة، هكذا زعموا، فنقول: إن الشيخ رحمه الله تعالى لم يجعل الموازنة بين أهل الشرك في الزمن المتأخر وأهل الشرك في الزمن المتقدم من كل وجه، إنما الموازنة في مسألة الدعاء، ولذلك قال: (إن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين) فالموازنة إنما هي في الشرك، وليست في كل ما هم عليه، لأنهم كانوا يئدون البنات، ويزنون، ولا يحرمون الحرام، ولا يحلون الحلال، ويفعلون ما يفعلون من جاهليةٍ جهلاء، وهي ليست في المشركين المعاصرين، نقول: الكلام والبحث ليس في الموازنة من كل وجه، إنما الموازنة من جهة الشرك.
ثم قال رحمه الله تعالى: (فعلى هذا الداعي عابد) وهذا لا إشكال فيه، الداعي عابد، كل داعٍ عابد، كل من دعا وسأل فإنه عابد، وهذا حتى لا يقال: إن دعاء المسألة ليس من العبادة، بل دعاء المسألة من العبادة، ولذلك ذكرنا لكم القاعدة: أن كل دعاء ذكره الله في كتابه فهو يشمل في الغالب دعاء المسألة، ودعاء العبادة، لاسيما فيما يذكره من دعاء المشركين، فإنه يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة، وأظنكم على علم بالفرق بين دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فما الفرق بين دعاء المسألة، ودعاء العبادة؟
دعاء المسألة: هو سؤال الحاجات الدينية أو الدنيوية، فإذا قلت: يا رب يسِّر أمري، واشرح صدري، وأنر بصيرتي، ارزقني مالًا حلالًا، وارزقني زوجةً صالحة، فهذا دعاء مسألة، لأنك تطلب من الله حاجات.