الصفحة 19 من 30

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (والدليل على الشفاعة المنفية قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون} [1] فنفى سبحانه وتعالى كل أسباب النجاة والخلاص من العقوبة، فقال: لا بيع فيه، فلا يفتدي الإنسان نفسه، ولا خلة أي: ليس له حبيب، ولا قريب يلتجئ إليه فيخلصه، ولا شفاعة هنا أيضًا، لا شفيع يشفع له، فينجيه من عقوبة الله - عز وجل -، هذه هي الشفاعة المنفية، فما هي الشفاعة المنفية هنا؟ هي الشفاعة الشركية، التي تكون بغير إذن الله - عز وجل -، أو تكون في من لم يرضه الله سبحانه وتعالى، {والكافرون هم الظالمون} .

قال رحمه الله تعالى: (والشفاعة المثبتة: هي التي تطلب من الله، والشافع مكرم بالشفاعة) إذًا: فالشفاعة المثبتة هي التي من الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: {قل لله الشفاعة جميعًا} [2] فجميع الشفاعة لله سبحانه وتعالى، وأكد كونها له ملكًا واستحقاقًا بقوله: {جميعًا} فهي ليست لغيره سبحانه وتعالى، فهي له، ويهبها من يشاء، ويمن بها على من يصطفي من عباده، وهي في حقيقتها إكرام للشافع، ولذلك قال: (والشافع مكرم بالشفاعة) فالله يكرم من يشاء من عباده، بأن يجعله شفيعًا، (والمشفوع له من رضي الله قوله، وعمله بعد الإذن) ، ففهمنا من هذا أنه لا تحصل الشفاعة إلا بعد إذن الله - عز وجل - للشافع، ورضاه عن المشفوع، وهذان الشرطان هما شرطا الشفاعة المثبتة في كتاب الله، كما قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [3] يعني: لا أحد يشفع عنده إلاَّ بإذنه، (فمن) هنا استفهامية يراد بها النفي، فلا أحد يشفع إلا بإذنه جل وعلا، هذا شرط، والشرط الثاني: رضاه سبحانه وتعالى عن المشفوع له.

الدرس الرابع

(1) البقرة: (254) .

(2) الزمر: (44) .

(3) البقرة: (255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت