والوجه الآخر: أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا يؤدي زكاة الذهب، دون من أداها. والله أعلم. وقال ابن القيم في تهذيب [1] مختصر المنذري: اختلف الناس في هذه الأحاديث ـ أحاديث الوعيد على لبس الذهب للنساء ـ وأشكلت عليهم: فطائفة سلكت بها مسلك التضعيف، وعللتها كلها. وطائفة ادعت أن ذلك كان أول الإسلام ثم نسخ ... وطائفة حملت أحاديث الوعيد على من لم تؤدى زكاة حليها فأما من أدته فلا يلحقها هذا الوعيد... وقال ابن حزم رحمه الله في المحلي [2] : ... وأما قوله: (أيسرك أن يقول الناس ابنة رسول الله وفي يدك سلسلة من نار فظاهر اللفظ الذي ليس يفهم منه سواه أنه عليه الصلاة والسلام إنما أنكر امسكها إياها بيدها ليس في لفظ الخبر نص بغير هذا، ولا دليل عليه، وليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام نهاها عن لبسها، ولا عن تملكها، هذا لا شك فيه. وقد يمكن أنه عليه الصلاة والسلام علم أنها لم تزكها وكانت مما تجب فيه الزكاة.(ا) من الأجوبة الخاصة:
1ـ حديث ( من أحب أن يحلق حبيبه ... الحديث) .
أجيب عنه بما يأتي:
(ا) ما ذكره صاحب بذل المجهود [3] ، حيث قال: (... والمراد بحبيبه من ولد أو زوجة أو غيرهما، ويدخل فيه الصغير والكبير، وإن كان الصغير أقرب إلى المعنى، إذ هو الذي يلبس غالبًا، والكبير يلبس بنفسه...) .
(ب) ما ذكره ابن حزم [4] في المحلي حيث قال: هذا مجمل يجب أن يخص منه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الذهب حرام على ذكور أمتي حلال لإناثها) ، لأنه أقل معان منه ومستثنى [5] بعض ما فيه).
(1) تهذيب مختصر سنن أبي داود ج 6 ص 126.
(2) المحلي ج 11 ص 315.
(3) بذل المجهود ج 17 ص 127.
(4) المحلي لابن حزم ج 11 ص 313.
(5) يشير ابن حزم إلى قاعدة أصولية في حال التعارض بين النصين، وهي (إن النصين إذا كان أحدهما أقل معاني من الآخر، فالواجب أن يستثنى الأقل معاني من الآخر) .