فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 242

الثانية: في حديث الباب بيان أن معنى الاستشفاع بالشخص في كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الاستشفاع بدعاء الشخص وطلب شفاعته، وليس هو السؤال بذاته ولهذا أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «نستشفع بالله عليك» ؛ لأن الله تعالى لا يسأل أحدًا من خلقه أن يقضي حوائج عباده.

الثالثة: حديث «إنا نستشفع بالله عليك» حسّنه الذهبي، وضعّفه غيره؛ لأن فيه ابن إسحاق وقد عنعن، وفيه محمد بن جبير وهو مجهول.

فالحديث ضعيف؛ لأن المضعِّف فسّر ضعفه، ولكن معنى الحديث صحيح، فإنه لا يجوز أن يستشفع بالله على أحد من خلقه؛ لأن الاستشفاع بالله عند أحدٍ من خلقه هضم لحق الله تعالى، وقد دلّ النقل والعقل على أن الله تبارك وتعالى كاملٌ من جميع الوجوه، فإنه الغني الحميد العلي العظيم، ولم يكن له كفؤًا أحد، فلا يحتاج إلى أحد، بل كل أحد في غاية الافتقار والضرورة إلى الأحد الصمد.

66 -باب ما جاء في حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى التوحيد

وسده طرق الشرك

عن عبدالله بن الشِّخِّير قال: انطلقت في وفدِ بني عامر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا. فقال: «السيد اللهُ تبارك وتعالى» . قلنا: وأفضلُنا فضلًا، وأعظمُنا طَوْلًا. فقال: «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» . رواه أبوداود بسند جيد.

وعن أنس ر أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابنَ خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: «يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبدالله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» رواه النسائي بسند جيد.

الفوائد على الباب:

الأولى: بيَّن المؤلفُ - رحمه الله - في هذا الباب ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حمايته التوحيد من الأقوال الشركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت