فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 242

وقال ابن قُتيبة: يقولون هذا بشفاعة آلهتنا.

وقال أبوالعباس ـ بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه أن الله تعالى قال: «أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافر» الحديث، ـ وقد تقدم ـ: وهذا كثيرٌ في الكتاب والسنة، يذُمُّ سبحانه من يُضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به.

قال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريحُ طيبةً والملاّحُ حاذقًا، ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنة كثير.

الفوائد على الباب:

الأولى: أراد الشيخ - رحمه الله - بهذا الباب الحث على الاعتراف بنعم الله وشكر الله تعالى عليها، فإن كثيرًا من الناس يغفلون عن الاعتراف بها وشكرها بل ويتمتعون بها ولا يعترفون بأنها من الله فلا يشكرونه عليها، بل ينسبونها إلى أسبابهم وقوتهم وحذقهم وعملهم ونحو ذلك، فلا ينسبون النعم إلى مسديها وموليها وهو الله عز وجل بل ينسبونها إلى أسلافهم وأسبابهم، وهذا ينقص كمال التوحيد الواجب وقد ينافيه بالكلية.

الثانية: الواجب أن تنسب النعم إلى الله تعالى ويحمد عليها ثم يذكر السبب الذي يسَّره الله فتضاف إلى الله تعالى عن إيمان به وثناء عليه، ثم تذكر الأسباب على وجه الإخبار بها لا على وجه إضافة النعمة إليها، فيقول هذا من الله تعالى وجعل سبحانه من سببه كذا وكذا ويقول: لولا الله ثم فلان لكان كذا وكذا، فإن الله تعالى هو الذي يسّر الأسباب وسخرها ونفع بها.

الثالثة: من شكر النعم استعمالها في طاعة الله تعالى والنأي بها أن تكون سُلّمًا أو ذريعة إلى معاصيه سبحانه.

الرابعة: إنكار النعم المراد به إنكار إضافتها إلى الله لكونهم يضيفونها إلى السبب متناسين المسبب الذي هو الله عز وجل، فهم لا ينكرون مجيء المطر ولكن ينكرون إضافته إلى الله الذي خلق السبب فوجد به المسَبَّب.

الخامسة: قول الرجل: «هذا مالي ورثته عن آبائي» فيه تفصيل:

(1) فإن كان مجرد خبر محض ومثله قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «وهل ترك لنا عقيل من رباع» فهذا ليس به بأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت