فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 242

فأما البكاء من غير رفع صوت ولا ندب ولا غيره من أمور الجاهلية؛ فلا ينافي الرضاء بقضاء الله وقدره، بل هو كما قال - صلى الله عليه وسلم: «رحمة يجعلها الله في قلوب الرحماء من عباده» .

الحادية عشرة: النياحة شؤم كلها، فإنها تهييج للأحزان وسخط واعتراض على قدر الله وقضائه وعذاب للحي والميت، ولا ترد قضاءً ولا ترفع بلاءً.

الثانية عشرة: ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها .. » إلخ يدل ـ كما يرى بعض أهل العلم ـ على أن ذنب النياحة لا يكفَّر إلا بالتوبة؛ لأنه من كبائر الذنوب والكبائر لا تُمحى بالحسنات، فلا يمحوها إلا التوبة.

الثالثة عشرة: مذهب جمهور أهل العلم أن التوبة تكفّر الذنب وإن عظم، بل هذا مجمع عليه في الجملة، وكذلك الذنوب ما خلا الشرك والردة تكفر بالحسنات الماحية والمصائب المكفّرة ودعاء المسلمين بعضهم لبعض وبالشفاعة بإذن الله وعفو الله عمن شاء ممن لا يشرك به شيئًا.

الرابعة عشرة: في إطلاق الكفر على بعض الخصال التي هي من أمور الجاهلية دلالة على أن من الكفر ما لا يخرج من الملة، وتنبيه على أن هذه الخصال من شُعب الكفر ومن وسائله التي قد توقع فيه، وفيه ردٌّ على كل من المرجئة القائلين بأن الذنوب لا تضر الإيمان، والوعيدية الذين يكفِّرون بالكبائر دون الشرك والمخلدين لمن مات على شيء من ذلك في النار.

الخامسة عشرة: من فوائد حديث خالد بن زيد:

(1) إخراج العالم المسألة للمتعلم بالاستفهام عنها ليكون الجواب أوقع في الذهن.

(2) من حسن الأدب لمن سُئل عما لا يعلم أن يكِل العلم إلى عالمه فيقول الله أعلم.

(3) الفضل والرحمة صفتان لله تعالى يثبتان لله تعالى على ما يليق بجلاله من غير تمثيل ولا تعطيل كما هو مذهب السلف الصالح.

(4) أن نسبة النعمة إلى الله تعالى إيمان، ونسبتها إلى غيره كفر أصغر كفر نعمة، حيث جعل من نسبها إليه مؤثرًا فيها وهو من الشرك في الربوبية، والمشرك كافرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت