الصفحة 167 من 253

وَالْمُخْتَار: أَنه لَا يرخص فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا رخصَة عَن الْمُتَقَدِّمين إِلَّا فِيمَا ذكرنَا. وَلَو قبل رجل الأَرْض بَين يَدي أحد من أَصْحَاب السُّلْطَان تَعْظِيمًا لَهُ، لَا يكفر، لِأَنَّهُ يُرِيد بِهِ التَّحِيَّة لَا الْعِبَادَة.

إِذا قيل لمُسلم: اسجد للْملك وَإِلَّا قتلتك، فَالْأَفْضَل أَلا يسْجد، لِأَنَّهُ كفر، وَالْأَفْضَل أَلا يَأْتِي بِمَا هُوَ كفر صُورَة، وَإِن كَانَ فِي حَالَة الْإِكْرَاه.

وَإِن سجد سُجُود التَّحِيَّة، فَالْأَفْضَل أَن يسْجد، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكفْر، فَهَذَا دَلِيل على أَن السُّجُود بنية التَّحِيَّة إِذا كَانَ خَائفًا لَا يكون كفرا، فعلى هَذَا الْقيَاس، من سجد عِنْد السلاطين على وَجه التَّحِيَّة لَا يصير كَافِرًا.

مَسْأَلَة

رجل يَدعُوهُ الْأَمِير، فيسأله عَن أَشْيَاء، فَمَا يتَكَلَّم بِمَا يُوَافق الْحق يَنَالهُ الْمَكْرُوه، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يتَكَلَّم بِخِلَاف الْحق، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام:"من تكلم عِنْد ظَالِم مَا يرضيه بِغَيْر حق يُغير الله قلب الظَّالِم عَلَيْهِ، ويسلطه عَلَيْهِ". وَهَذَا إِذا لم يخف الْقَتْل، أَو تلف بعض جسده، أَو أَخذ مَاله، فَإِن خَافَ ذَلِك، لَا بَأْس بذلك، لِأَنَّهُ مكره عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت