فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 865

العاشرة: أقوى الروايتين في المذهب - مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهو الراجح من حيث الدليل - أنَّ الدَّيْن لا يمنع زكاة الأموال الظاهرة، كالزروع والثمار، والماشية والبضائع ونحوها؛ وذلك لأنه لَم يَرِدْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمَرَ عُمَّاله بأنْ يستفسروا من أهل الأموال الظاهرة ممَّن تجبُ عليه الزكاة: هل عليهم ديونٌ تُنقص نصابَها؟ وكذا لَم يَرِدْ عن عُمَّاله رضي الله عنهم الاستفسارُ من أهل الزكاة عن ذلك.

الحادية عشرة: هل يسقط الدَّيْن عن المعسِر واحتسابه من الزكاة؟

إذا كان لك دَيْنٌ على شخصٍ قد تأخَّر عن تسديده حتى استيئَسْتَ منه:

1 -فذَهَب جماعة من أهل العلم - وهو الراجح إنْ شاء الله - إلى أنه لا يجوز لك أن تسقطَه عنه، وتحتسبَه من زكاتك؛ وذلك:

أ- لأن في ذلك وقاية لمالِكَ؛ حيث اتخذتَ إسقاط هذا الدَّيْن الذي لَم تُحَصِّله ذريعة لمنْع ما يجب عليك إخراجُه من مالك، لكن لو أُعْطِي الفقير نصيبَه من الزكاة فردَّه على مَن أعطاها إيَّاه وفاءً لدَيْنه، جازَ ذلك.

ب- ولأنَّ الزكاة مالٌ يُدْفَع للفقراء لفَقْرهم وحاجتهم الحاضرة، وإسقاط الدَّيْن لا يحصل به مواساتهم في الحاجة القائمة الحاضرة.

ج- ولأن الزكاة شعيرة تظهر بالأخْذ والإعطاء، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ:"إنَّ الله افترضَ عليهم صدقة تؤخَذ من أغنيائهم، فتردُّ في فقرائهم" [5] ، وإسقاط الدَّيْن ليس أخذًا ولا إعطاء ولا ردًّا، فلا يحصل به إظهارُ الشعيرة.

د- ولأنَّ الدَّيْنَ أقلُّ في النفس من الحاضر وأدْنَى، فيُشْبه أن يكون أداؤه كأداء الرديء من المال بدلًا عن الجيِّد؛ فإن ما في ذِمَّة الغير دَينٌ غائبٌ لا يتصرَّف فيه، فلا يجزئ عن مال حاضر يُمكن التصرُّف فيه والانتفاع به وقتَ الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت