وفى صحيح مسلم من حديث ابن عباس قال قدم رسولُ الله وأصحابُه مكة وقد وهنتهم حُمى يثرب فقال المشركون: إنه قدمُ عليكم غدًا قومٌ قد وهنتهم الحمى وَلَقُوا منها شدة فجلسوا مما يلى الحِجْرَ وأمرهم النبى أن يرمُلُوا ثلاثة أشواطٍ وأن يمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جَلَدَهم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلدٌ من كذا وكذا قال ابن عباس ولم يمنعْهُ أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كُلها إلا الإبقاءُ عليهم».يقول جابر: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ فجعل المقام بينه وبين البيت وصلى ركعتين [قرأ فيها قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد] ثم رجع إلى الركن. فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: ثم قال النبى: أبدأ بما بدأ به الله عز وجل فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة وفى رواية أبى هريرة في صحيح مسلم (ورفع يديه) فوحد الله وكبره وقال: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا اللهُ وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك قال مثلَ هذا ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة حتى إذا أتى المروة ففعل عليها كما فعل على الصفا. حتى إذا كان آخرُ طوافهِ على المروة فقال: «لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً» فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ «دخلَتِ الْعُمْرَةُ فِيْ لِأَبَدٍ الأَبَدٍ» .قال جابر: فحل الناسُ كلُهم وقصَّروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدىٌ فلما كان يومُ التروية (ويومُ التروية هو اليوم الثامن من ذى الحجة) .