ومن بين هذه الفوائد البديعة التى ذكرها أن التلبية هى شعارُ حج التوحيد الذى هو روحُ الحج ومقصده بل هو روحُ العباداتِ كِلها وتتضمن هذا التلبية من الخضوعِ والذلِ والمحبةِ والقرب ما تتحقق به العبوديةُ لله عز وجل كما أنها متضمنة للرد على كل مٌبطل في صفات الله عز وجل وتوحيده فهى مبطلةٌ لقول المشركين وقول الجهمية المعطلين ولقول مجوس ِ الأمة المعاندين .. لأنها تثبت كلَ صفات الكمالِ والجلال لله رب العالمين. ولذا ورد في الحديث الذى رواه مسلم من حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان المشركون يقولون: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك قال ابن عباس: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قدٍ قدٍ أى قد كفاكم هذا فاقتصروا عليه ولا تزيدوا لأنهم كانوا يقولون: بعدها إلا شريكًا هو لك تملِكُهُ وما مَلك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت».يقول جابر: حتى إذا أتينا البيت معه استلم إذا أتينا البيت معه استلم الركن. أى مسحة بيده وهو سنة في كل طواف وفى صحيح مسلم أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلمُ إلا الحجر والركن اليمانى وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين وتقبيل الحجر الأسود إن أمكنَّ ذلك من غير إيذاء لأحدٍ من المسلمين والمسلمات. وفى الحديث الذي رواه مسلم أن عمر بن الخطاب قَبَّل الحجر الأسود وقال والله إنى لأُقبلُك وإنى أعلمُ أنك حجر وأنك لا تضرُ ولا تنفع ولولا أنى رأيتُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتُكيقول جابر: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فَرَمَلَ ثلاثاًَ ومشى أربعًا. والرمل هو إسراعُ المشي مع تقارب الخطا وهو مستحب في الأشواط الثلاثة الأُول.