وكم من آيةٍ قُرآنيَّة صريحة وحديثٍ نبوي صحيح وأثَرٍ ثابتٍ عن السلف تضمَّن إطلاق اسم الإيمان على اعتقادات القُلوب وأعمالها وأقوال الألسن وأعمال الجوارح، وأنَّه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والنُّصوص في هذا أكثر من أنْ تُحصر وأشهر من أنْ تُذكَر.
تعريف الإيمان بالله:
هو: التصديق التامُّ والاعتقاد الجازم بوجوده تعالى وما يجب له سبحانه.
تحقيق الإيمان بالله:
يتحقّق الإيمان بالله تعالى بأمور:
الأول: الإيمان بأنَّ الله تعالى مُتفرِّد بالخلق والملك والتدبير مُطلقًا، فلا شريك له في ذلك، ولا مُدبِّر معه، ولا مُعقِّب لحكمه، ولا رادَّ لقَضائه؛ قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .
وهذا التوحيد مُستِقرٌّ في فِطَر عامَّة البشر، فهم مُقِرُّون لله تعالى به؛ قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [لقمان: 25] الآية، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس: 31، 32] .