فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 865

فمعنى الإيمان شرعًا - وهو ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف الصالح من الأمَّة - أنَّه: قولٌ باللسان، واعتقادٌ وعمل بالجَنان - أي: القلب - وعملٌ بالجوارح، يزيدُ بالطاعة وينقُص بالعِصيان؛ قال تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا} [مريم: 76] ، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر: 31] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضعٌ وسبعون شُعبةً" [3] ، وفي ذلك تنبيهٌ على أنَّه يزيدُ باستِكمالها وينقص بنَقصها، وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما رأيتُ من ناقصات عقل ودينٍ أذْهبَ لِلُبِّ الرَّجلِ الحازِمِ من إحداكنَّ" [4] ، وقال بعض السلف:"ليس الإيمان بالتمنِّي ولا بالتحلي، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال"، وأجمع السَّلَف الصالح على ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة من زيادة الإيمان ونقصه.

ومن حِكمة الشعر قول القائل:

إِيمَانُنَا عَقْدٌ وَقَوْلٌ وَعَمَلْ ? يَزِيدُهُ البِرُّ وَيَنْقُصْهُ الزَّلَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت