وإذا كان ذلك كذلك، فقد قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] ، وقال سبحانه: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} .
وقال جلَّ ذكرُه: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29] ، وقال جلَّ وعلا: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} .
ولذلك صَحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"اتَّقوا الظُّلم؛ فإنَّ الظُّلم ظلماتٌ يوم القيامة" [12] .
وقال لمعاذٍ رضي الله عنه:"اتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حِجابٌ" [13] .
وبيَّن ذلك فيما رَواه الإمام أحمد في مسنده، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دعوة المظلوم يرفَعُها الله فوق الغَمام، ويفتَحُ لها أبوابَ السماء، ويقول: وعزَّتي وجَلالي، لَأنصُرك ولو بعد حِينٍ" [14] .
فالعاملُ في تلك المؤسَّسات الظالمة، ومَن يُعِين هؤلاء الظَّلَمة بماله مُعِينٌ على الظُّلم، فله نصيبٌ من وِزرِهم، ولو كانت نيَّته طيِّبة؛ فإنَّه لا يستطيع مراعاة أحوال الناس أو الإحسان إليهم؛ لأنَّه محكومٌ بنظام معيَّن وُضِع أصلًا للربا، فمرجِعُه نظامٌ لا يرحم ولا يعطف؛ بل يستغلُّ الظُّروف لظُلم الناس، فيُشارِك الموظَّف والعامل والمودع في هذا الظُّلم، وشرُّ الناس مَن ظلَم الناس للناس، فإنَّه يَبِيع دينه بدنيا غيره!
وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"اللهم مَن وَلي من أمْر أمَّتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومَن وَلي من أمْر أمَّتي شيئًا فرفَق بهم، فارفُق به" [15] .
6 -الصد عن أبواب الخير وفُرَصه: