الصفحة 31 من 102

هذا مجمل ما استدلوا إليه وأجابوا عن أدلة الحنفية ومن وافقهم بأن ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ليس لحصر الحكم في أصحاب هذا الوصف إنما هو لبيان أن هذا الحكم ألصق بمن اتصف بهذا الوصل لا أنه خاص به، قال ابن عبدالبر رحمه الله: (( هذا لا حجة فيه أي دليل الحنفية - لأن العلة حرمة المسلم الذي تعتد من مائة، وجاء الحديث بذكر من يؤمن بالله واليوم الآخر لأن الخطاب إلى من هذه الحالة كان يتوجه فدخل المؤمنات بالذكر ودخل غير المؤمنات بالمعنى الذي ذكرناه(1) . ويحتمل وجهًا ثانيًا في علة ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر أنه ترغيب في ذلك ووعيد لمن خالفه بمعنى أنه لا يتركه من يؤمن بالله واليوم الآخر (2) . فالغرض من ذكر ذلك تأكيد التحريم (( لما يقتضيه سياقه ومفهومه من أن خلافه مناف للإيمان باللفه واليوم الآخر ) ) (3) .

الترجيح:

الراجح في هذه المسألة ما ذهب إليه الحنفية ومن وافقهم من عدم وجوب الإحداد على الذمية لقوة ما استدلوا به وبقي الجواب عما استدل به الجمهور وهو كما يلي:

أولًا: قولكم: إن الذمية عامة للذمية ولا دليل على إخراجها من هذه العمومات، فجوابه: أن الأدلة قائمة على أنها غير مطالبة بهذا الحكم وإن كانت مخاطبة به، ذلك أن الشارع لا يلزمها شرائع الإيمان إلا بعد دخولها فيه. فحكم الإحداد معلق بوصف وهو الإيمان بالله واليوم الآخر وهو لم ينص عليه إلا لأن تأثيرًا في الحكم. قال ابن القيم رحمه الله: والتحقيق أن نفي حل الفعل عن المؤمنين لا يقتضي نفي حكمه عن الكفار ولا إثباته لهم أيضًا، وإنما يقتضي أم من التزم الإيمان وشرائعه فهذا لا يحل له ويجب على كل حال أن يلزم الإيمان وشرائعه ولكن لا يلزمه الشارع شرائع الإيمان إلا بعد دخوله

فيه (4) .

(1) المصدر السابق .

(2) انظر: المنتقى .

(3) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (2/196) .

(4) زاد المعاد 5/698 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت