الصفحة 13 من 73

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما المقصود بالفضل والرحمة المفروح بهما ما عنته الآية السابقة لهذه الآية، وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ] يونس:57[ذلك هو القرآن الكريم.

فقد قال ابن كثير في"تفسيره" (2/ 421) :( {وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ]يونس:57[أي: يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به، والمصدقين الموقنين بما فيه، كقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}

] الاسراء:82 [وقوله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ} ] فصلت:44 [وقوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ] يونس:58 [أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق، فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به) اهـ.

وقال ابن جرير:(يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك، وبما أنزل

إليك من عند ربك: بفضل الله؛ أيها الناس الذي تفضل به عليكم وهو الإسلام، فبينه لكم

ودعاكم إليه، وبرحمته التي رحمكم بها فأنزلها إليكم، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه،

فبصركم بها معالم دينكم؛ وذلك القرآن.

{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه والقرآن الذي أنزله عليهم، خير مما يجمعون من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) اهـ.

وقال القرطبي: قال أبو سعيد الخدري و ابن عباس رضي الله عنهما: (قل فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام) ، وعنهما أيضا: (فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت