الأمر الثالث / من كان على الحق فهو الجماعة الحقة الممدوحة شرعًا، ولو كان وحده ومن خالف الحق فهو مخالف للجماعة، ولو كانوا ألوفًا، فالعبرة بموافقة الجماعة الأولى لا بالكثرة لأن كل من خالف الجماعة الأولى فهو مبتدع ضال زائغ عن الحق قال أبو عصمة: سألت أبا حنيفة من أهل الجماعة ؟ قال: من فضل أبا بكر وعمر، وأحب عليًا وعثمان، وآمن بالقدر خيره وشره من الله، ومسح على الخفين، ولم يكفر مؤمنًا بذنب، ولم يتكلم في الله بشيء ا.هـ [1] ففسر أبو حنيفة الجماعة باتباع الحق. وقال عمرو بن ميمون: فقيل لعبد الله بن مسعود: وكيف لنا بالجماعة ؟ فقال لي: يا عمرو بن ميمون إن جمهور الجماعة هي التي تفارق الجماعة؟! إنما الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك ا.هـ [2] . قال ابن القيم: واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض، قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبت معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت من بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سيولي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها؛ فهي الفريضة، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة، قال: قلت: يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثون، قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها ثم تقول لي: صل الصلاة وحدك وهي الفريضة، وصل مع الجماعة وهي نافلة قال: يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية، أتدري ما الجماعة؟ قلت: لا ، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة! الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.
(1) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد للبيهقي ص107 .
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/109) .