وهل على الباطل دليل أظهر من هذا؟ قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ } (الأنعام: من الآية159) وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء فأورثهم الافتراق والاختلاف...ا.هـ [1]
وعلى هذا فذام السلفيين ذام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأن هدي السلفيين الذي هم عليه هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومن خالف هذا الهدي وادعى أنه سلفي فدعواه مردودة؛ فإن العبرة بواقع الحال لا بدعوى اللسان كمثل هذا المالكي الطعان .
وبهذا تعلم لماذا جمع السلفيون الحق كله، وغيرهم لهم نصيب من الحق بقدر قربهم إليهم . ويحسن ههنا الإشارة إلى أمور:
الأمر الأول/ أن أهل السنة أهل اجتماع، وأهل البدع أهل افتراق؛ وذلك أن الناس زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الهدي النبوي، ومن خرج عن ذلك من أهل البدع في عهد التابعين ومن بعدهم فهم دعاة للافتراق عما كان عليه الجماعة المرضية. فإذا رأيت الرجل يدعو الناس إلى ما كان عليه الرسول وأصحابه، فاعلم أنه داعية اجتماع، فهو يرد المتفرقين إلى ما كانت عليه الجماعة الأولى، وقد ذكر المفسرون أن أهل الأهواء والبدع هم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وأنهم المتبعون للسبل المضلة .
(1) الانتصار ص45 .