الصفحة 77 من 273

بل إنك لتعجب العجب العُجاب إذا ما علمت أن السماء تُنفّذ أمره، وأن الأرض تُقيم طلبه، والسحاب يُطيعه، ويُعطى من القدرة أن يجعل الغني فقيرًا، والفقير غنيًّا، والضعيف قويًا والقوي ضعيفًا، والمريض سليمًا، والسليم مريضًا، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214) .

فهل تثبت أمام الدجّال أم ترتدّ القهقري، وترجع عن دينك، سل نفسك هذا السؤال، ونسأل الله تعالى ألا نشهد هذه الأيام وإن شهدناها أن يُثبتنا على الإيمان.

يظهر الدجّال بالمشرق فيُعطى الملك، ثم يُظهر السحر، ثم يدّعي الألوهية، فتتفرق الناس عنه، فيأتي النهر فيأمره أن يسيل إليه فيسيل، ثم يأمره أن يرجع فيرجع، ثم يأمره أن ييبس فييبس، ويأمر جبل الطور، وجبل زيتا أن ينتطحا فينتطحا، ويأمر الريح أن تُثير سحابًا من البحر فتمطر الأرض، ويخوض في البحر في يوم ثلاث خوضات فلا يبلغ حقويه، وإحدى يديه أطول من الأخرى، فيمد الطويلة في البحر فتبلغ قعره فيُخرج من الحيتان ما يُريد، ومع الدجّال نار وجنة، فالجنة نار والنار جنة كما ذكرنا سابقًا ..

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أعلم بما مع الدجّال منه، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تتأججّ، فإما أدركن أحد فليأت الذي يراه نارًا وليغمض، ثم ليطأطيء رأسه فيشرب منه فإنه ماء بارد" [1] .

(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (105/ 2934) ، كتاب الفتن، باب: ذكر الدجال، ص 6/ 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت