وقال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأُبيَّ بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يخْتل [1] أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة [2] ، فرأت أم ابن صياد رسول الله وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - وهو اسم ابن صياد - هذا محمد فثار ابن صياد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو تركته بيَّن .."قال عبد الله بن عمر: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجّال، فقال:"إنَي لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلموا أنه أعور، وأن الله تبارك وتعالى ليس بأعور" [3] .
من هذه الروايات و غيرها نجد أن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، وحفصة رضي الله عنهم ذهبوا إلى أن ابن صياد هو الدجّال.
وقد كان عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما يحلفان على ذلك.
عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أنّ ابن صائد هو الدجّال، فقال: أتحلف بالله قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يُنكره النبي صلى الله عليه وسلم [4] .
(1) يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع.
(2) صوت لا يكاد يفهم أو لا يفهم.
(3) المصدر السابق: رقم (2931) ص 6/ 368.
(4) المصدر السابق: رقم (2829) ص 6/ 367.