أخرج مُسلم عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم:".. ثم يأتيه يعني عيسى ابن مريم عليه السلام، قوم قد عصمهم الله من الدجال، فيمسح وجوههم ويُحدثهم بدرجاتهم في الجنّة، فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: أن قد أخرجت عبادًا لي لا يُدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس، فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم يمر بالنهر فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يبسًا، حتى أن من مرَّ من بعدهم يمر بذلك النهر فيقول: قد كان ههنا ماء مرة، حتى إذا لم يبقى من الناس أحد إلا أُخذ في حصن أو مدينة، ويمرون ببحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون، لقد كان بهذه مرة ماء، ويُحصر عيسى نبي الله وأصحابه، حتى يكون رأس الثور، ورأس الحمار لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيُصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيُرسل الله طيرًا كأعناق البُخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يُرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مُدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزّلفة، ثم يُقال للأرض انبتي ثمرتك ورُدي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، وُيبارك الله في الرِّسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفآم من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مُؤمن وكل مُسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة" [1] .
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2937) ، كتاب، الفتن، باب: ذكر الدجال، ص 6/ 380.