الصفحة 32 من 246

2 -وكذلك جمع الناس على صلاة التراويح بأمر من أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ووافقه الصحابة رضوان الله عليهم عليه؛ لكونه سنة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعله، وقد تركه خشية أن تفرض على الأمة، وبوفاته - صلى الله عليه وسلم - أمن الفرض، فكان الاجتماع عليها مصلحة لا محذور منها.

3 -ومثله الأذان الأول يوم الجمعة زاده عثمان بن عفان رضي الله عنه في خلافته، وأقره عليه علي رضي الله عنه، وكذا جمهور الصحابة، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم من الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا بلزوم سنتهم.

فهذه الأمور ونحوها مما اقتضته مصلحة الأمة، وكان له أصل في الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح، فهذا كله محمود لما يتحقق به من قيام الدين والنصح لكافة المسلمين، وتسمية شيء من هذا بدعة ـ والتي رويت عن عمر رضي الله عنه ـ فذلك من باب التسمية اللغوية، وإلا فهي شرعية لموافقتها للشرع لوجود أصل لها في الكتاب والسنة، فإنها إحياء لسنن تُركت لعارض، فلما زال العارض عُمل بها حفظًا لها ونصحًا للأمة.

القسم الثاني: ما ليس له أصل في الشرع فكل عمل ليس له أصل من الكتاب والسنة ولا من فعل السلف الصالح مع وجود ما يقتضيه وإمكان فعله، ولم يثبت عنهم منه شيء، أو ثبت عنهم ما يدل على إنكاره فهو نوع استدراك على الله تعالى في التشريع أو على النبي - صلى الله عليه وسلم - في البلاغ والبيان أو على الصحابة في الحفظ والعمل، أو اتهام السلف الصالح في التقصير في الاتباع، مع ما فيها من تفريق الدين وتحزيب المسلمين والتشبه بأعداء الدين، فهذا هو البدعة الضلالة، وهو شر الأمور التي حذَّر منها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبالغ في التحذير منها، وسد ذرائعها لما تفضي إليه من الغلوّ والفتنة وإماتة السنة والتشبه بأعداء الدين.

ومن هذه البدع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت