الصفحة 21 من 246

3 ـ وفيه إضافة المشيئة إلى القدر، والقدر لا مشيئة له، وإنما المشيئة لله مقدر الأقدار، فإن المشيئة صفة لله تعالى لا للقدر.

فالمؤمن لا يتم إيمانه ولا يقبل منه ولو أنفق مثل جبل أحد ذهبًا، إلا أن يؤمن بالقدر خيره وشره، ويُسَلِّم لله جميع أمره، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الحمد لله اللطيف الخبير، لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا هو، وهو على كل شيء قدير، قدّر على الناس أعمالهم وأرزاقهم، فمن آمن بقدره وسلّم له أَمِنَ، ومن ادعى علم الغيب لنفسه أو لغيره غمرته الفتن.

أما بعد:

فيحدث أن بعض الناس يهم بسفر أو يمضي لحاجة أو يبدأ مشروعًا نافعًا من زواج ونحوه، فيعرض له في أول أمره شيء يكرهه، فيظن أن ذلك سببٌ أو علامة على فشله أو خسارته أو شره وسوء عاقبته، فيرجع عما همّ به بناءً على ذلك.

وهذا العمل هو التطير الذي كان عليه أهل الجاهلية، وهو التشاؤم بالأشخاص أو الأماكن أو المسموعات أو الأصوات أو المرئيات أو الحادثات أو الأوقات أو غيرها من المخلوقات، بحيث إذا عرض له شيء من ذلك في أول أمره تشاءم به ورجع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت