وثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أيها الناس: إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا» ، وأجمع المسلمون على وجوب الحج على المستطيع مرة في عمره.
ويكفي في الزجر عن تركه قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] ، فسمى الله تارك الحج الواجب عليه مع الاستطاعة كافرًا، فهل يرضى عاقل أن يصبح كافرًا وهو بين المسلمين؟!
والاستطاعة تتحقق بأربعة أمور:
الأول: وجود الزاد: وهو النفقة الكافية له ولأهله الذين تلزمه نفقتهم حتى يرجع من حجه.
الثاني: توفر الراحلة، وهي وسيلة النقل أو أجرتها، إذا كان على بعد مسافة قصر أو أكثر.
الثالث: أمن الطريق بأن يكون الغالب على المسافر السلامة، فلا يكون عليه خطر من قتل أو نهب، أو ضياع قبل أداء حجه، أو بعده، وهو في مسيره إلى أهله.
وتزيد المرأة شرطًا رابعًا وهو وجود محرم لها، وهو من تحرم عليه على التأبيد بنسب، أو سبب مباح، فإذا لم تجد محرمًا وأيست من وجوده، فهي غير مستطيعة بنفسها، فإن كانت مستطيعة بمالها أنابت من يحج عنها، وإلا سقط عنها الوجوب.
فحقَّ على من استطاعه أن يبادر إليه، وأن يلتمس رضا الله تعالى فيه، وما أعد من المثوبة في الدنيا والآخرة عليه.
فإن لم يفعل فليحذر من سوء الخاتمة وخطر التبعة، {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] ، ذلك لأن تركه مع الاستطاعة نوع استكبار على الجبار، وإعراض عن هدي نبيه المصطفى المختار - صلى الله عليه وسلم -.
وفي التنزيل: {? ? ? ? ? ? ? ? ?} [فصلت:46] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» .
ولقد كان أهل الجاهلية في الجاهلية يعظمون البيت ويحجونه، ويهدون إليه ويحترمونه، فتبًّا لمن كان أهل الجاهلية أعرف بقدر البيت والحج منه، وأرغب منه في خيره وبره وهو قد رغب عنه.