الثالثة: أن للحج طريقةً بيّنها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله، وقال للناس: «خذوا عني مناسككم» ، فلابد من تحري سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي طريقته في حجه، فمن تعمّد مخالفة السنة أو لم يرفع بها رأسًا، فإنه يخشى أن يرد عمله عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ومن رغب عن سنتي فليس مني» .
الرابعة: أن للحج مناسك محددة، ومشاعر معظمة، فلا بد من إيقاع كل نسك في وقته وصفته ومشعره الذي حدده النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يتجاوز به موضعه، ويؤدى في غير زمانه.
وكذلك العمرة لها مناسك شرعها الله تعالى، وبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجوه بيانه كما كان من أمر الحج، فلا ينال الثواب والمنافع المرتبة عليهما إلا بأدائهما على وفق الشرع المطهر خالِصَيْنِ لله تعالى، صوابًا على سنة نبيه الذي اصطفى، وأرسله بالدين والهدى.
فاحرص ـ أخي المسلم ـ على الفقه في الدين عامة وفي مناسكك خاصة، وطيب النفقة واصطفي الرفقة التي تذكرك بالسنن وتعينك على خير سنن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الحمد لله الذي فرض على المستطيع من عباده حج بيته الحرام، وجعله مرة في العمر وليس كل عام، وجعل من ثوابه تكفير الذنوب والآثام، ودخول الجنة دار السلام.
أما بعد:
فإن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو فريضة عامة على الأمة كل عام، وفريضة على المسلم المكلف المستطيع مرة في العمر، بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فمن استطاع الحج فلم يحج مرة في عمره، فإنه على خطر من سوء الخاتمة والعقوبة الشديدة، قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] .