الصفحة 20 من 1444

وقال ابنُ أبي حاتم: (( بابُ ما ذُكر من زهد أبى زرعة وظلف(1) نفسه عن الدنيا .. سمعت أبا زرعة يقول: لو كان لي صحةُ بدن على ما أريد كنتُ أتصدق بمالي كله، وأخرج إلى طرسوس أو إلى ثغر من الثغور، وآكل من المباحات والزمها، ثم قال: أني لألبس الثياب لكي إذا نظر إلىّ الناس لا يقولون: قد ترك أبو زرعة الدنيا ولبس الثياب الدون، وإني لآكل ما يقدم إلىّ من الطيبات والحلواء لكي لا يقول الناس: إن أبا زرعة لا يأكل الطيبات لزهده، وإني لآكل الشيء الطيب وما مجراه عندي ومجرى غيره من الأدم إلا واحد، وألبس الثياب الجياد ودونه من الثياب عندي واحد؛ لأن جميعا يعملان عملا واحدا، ومن أحب أن يسلم من لبسه الثياب يلبسه لستر عورته، فإنه إذا نوى هذا ولم ينو غيره سَلِمَ )) (2) .

6 -ثناءُ العلماءِ عليه:

كثر ثناءُ العلماءِ على أبي زرعة، وكلٌ يثني على جانبٍ من سيرةِ وحياةِ هذا الإمام الجليل، وليس المقام مقام سرد هذه العبارات، وهي مبسوطة في الكتب التي ترجمت له، ولعلي أكتفي منها بقول أبي حاتم الرازي قال: (( حدثني أبو زرعة عبيد الله بن عبدالكريم ابن يزيد القرشي، وما خلف بعده مثله: علمًا وفهمًا وصيانةً وحذقًا، وهذا ما لا يرتاب فيه، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم مثل هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل ) ) (3) .

وبقول ابنُ حبان البستي قال: (( كان أحد أئمة الدنيا في الحديث، مع الدينِ والورعِ والمواظبةِ على الحفظ والمذاكرة وترك الدنيا وما فيه الناس ) ) (4) .

7 -مصنفاته:

حصر الدكتور: سعدي الهاشمي في كتابه مصنفات أبي زرعة ما وجد منها وما لم يوجد (5) ، وهي:

الآداب.

الأطعمة.

أعلام النبوة.

الأفراد.

(1) الظَّلْفُ: الكف والمنع. النهاية في غريب الحديث (3/ 159) .

(2) تقدمة الجرح والتعديل (ص 348) .

(3) تاريخ بغداد (10/ 334) .

(4) الثقات (8/ 407) .

(5) أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية (1/ 184 - 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت