وَأَصْرَحُ مِنُهُ حَديثُ عَائِشَةَ المار (1) ، فإنَّهُ يَدلُّ على النَّبيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إنِّما يُسمِّى عِندَ البدايةِ في الوضوءِ، وَمَسِّ الطَّهورِ لَهُ، وأمَّا التَّسميةُ قَبلَ الاستنجاءِ فَهو أَمرٌ آخرُ، ولا خُصوصيةَ لها بالاستنجاءِ الذي يكونُ قَبلُ الوضوءِ بل تَعمُّ الأوقاتَ، وثُبوتها ليسِ مِن حَديثِ: (( لا وُضوءَ لِمَنْ لا يَذكُر اسم اللهِ عَليهِ ) )وغيرِهِ مِن أحاديثِ البابِ، بل مِن أحاديثَ أُخر على ما مَرَّ ذِكْرُها، ومِنْ حَديثُ: (( كُلَّ أمرٍ ذي بالٍ ) ) (2) .
والحاصلُ أنَّ التَّسميةَ التي اختَلَفوا في فَرضيتها، وَوَجوبِها، وسنِّيَّتِها، واستِحبابِها، إنَّما مَحلُها ابتداءُ الوضوءِ، وَلَفظُها المنقولُ: (( بِسْم اللَّهِ العظيمِ والحمدُ للهِ على دينِ الإسلامِ ) )، والتي اتفقوا على سُنِّيَّتِها قَبلَ الاستِنجاء ولَفظُها آخرُ، ومأخذُها آخرُ، فاحفَظُهُ فإنَّه مِن سَوانِح الوقتِ، وَلَعلَ الحقَّ لا يَتَجاوزَ عَنْهُ.
الوجْهُ الرَّابعُ: جُمهورُ الفقهاءُ يَكتفونَ على ذِكرِ التَّسميةِ في هذا المقامِ، ونقلَ الزّاهديُّ في (( المُجْتَبَى ) )عن الوبري، والعينيُّ في (( البِنَاية ) ) (3) عن الدَّبوسيَ أنَّ الأفضلَ أن يَتعوذَ أيضًا قَبلَ البسملةِ.
(1) ص65).
(2) سبق تخريجه (ص14) .
(3) ج1/ص139).