وأنت تَعلم أنَّ هذا القولَ مِن الزَّيلعيِّ ليس بِشيء، لِجوازِ أن تَكون نُسخةُ (( المستدركِ ) )عند التقيِّ ناقصةٌ، فرأى بَعض ما فيها ولم يَر باقيها كَمَا لا يَخفى، وتعقبَ الحاكمَ الحافظُ عبدُ العظيمِ المنذريّ أَيضًا، فَقَالَ في كِتابِ (( التَّرغيب والتَّرهيب ) ) (1) : لَيس كَما قال الحاكم، فإنَّهم رَوَوهُ عن يَعْقُوبَ بنِ سَلَمَةَ، عن أَبِيه عن أبي هُريرةَ، وقد قال البُخَارِيّ وَغيرُهُ: لا يُعرف لِسلمةَ سَماعٌ مِن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلا لِيعقوبَ سَماعٌ مِن أَبِيه، وَسَلَمَةُ أَيضًا لا يُعرفُ بِمن رَوى عنه إلا يَعْقُوب، فأين شُروطُ الصحةِ. انتهى .
وَرَوى الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقيّ مِن طَريق أَيوب النجار، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، عن أَبي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ مَرفوعًا: (( [ما] (2) تَوضأ من لم يَذكر اسم اللهِ عَلَيْهِ، وَمَا صَلَّى مَن لَمْ يَتَوضأ )) (3) .
قال البيهقيُّ: فيه انقطاعٌ، فإنَّ أيوبَ كان يقولُ:لم أسمعْ مِن يَحْيَى إِلا حديثًا واحدًا، وهو حديثُ: (( التقى آدمُ وموسى ) )، ذَكَرَ ذَلك يَحيى ابن مَعين فيما رواه عنه بن أبي مَريم. انتهى .
(1) في بَاب الترهيب من ترك البَسْمَلَة على الوضوء عامدًا (ج1/ص193) . رقم (2) .
(2) غير موجودة في (( الأصل ) )ومثبته من (( السنن ) ).
(3) في (( سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) ) (ج1/ص71) ، رقم (2) . و (( السنن الكبرى ) )، (ج1/ص44) ، رقم (197) .