الصفحة 44 من 201

وإليه مَال القاضي أبو بكر الباقلانيّ، وشنع على الشَّافِعِيّة تَشنيعًا بَليغًا، فحيثُ انتفى ذَلِكَ انتفت القرآنيَّةُ ولو حُكما، ولِذا عَرَّفوا القرآن: بأنه المنقول بين دفَّتي المصاحف تواترًا .

واختاره ابن الحاجب وغيره من أئمةِ المالكيَّةِ.

والشَّافِعِيّة أيضًا مُختلفونَ فيه، فاحفظ هذا الفقه فإنَّهُ فِقه جَليل، وفي كُتبِ الأصولِ له زيادةِ تَفصيلٍ .

قلتُ: هذا الفقهُ إنَّما هو بحسبِ مَذهبِ قُدماء أصحابنا، وأما المتأخرون منهم، فلما لاح لهم قوةُ دَلائلِ كَون البسملةِ آية من القرآنِ، ولم يَظفروا بِدليلٍ قَويّ يَدلُّ على جزئيتِها من الفاتحةِ أو سورةٍ أخرى، بل ظفروا بِدليلٍ قويٍّ يَدلُّ على خلافهِ كما بَسطنا سابقًا، اختاروا أنَّها جُزءٌ من القرآنِ لا مِن السُّورة، فافهم.

فرع: يتفرعُ على هذا الاختلافِ، الاختلافُ في تعيين آياتِ سورةِ الفاتحةِ بين الحنفيَّةِ والشَّافِعِيّةِ بَعدما اتفقوا على أنَّها سَبعُ آياتٍ، لما أخرجهُ أحمدُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبي حاتمٍ، وابنُ أبي مَردويه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُ ـ قَالَ رَسُول اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: (( الحمد لله(1) هي فاتحةُ الكتابِ، وهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ )) (2) .

(1) وقع في الأصل (( القُرْآن ) )والتصويب من (( المسند ) ).

(2) رواه أحمد في باقي مسند المكثرين رقم (9411،9412) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت