الصفحة 37 من 201

قالَ ابنُ عَبدِ البرِّ: هذا الحديثُ قد رَفَعَ الاشكالَ في سُقوطِ بِسْم اللَّهِ من الفاتحة، وهو نَصٌّ لا يَحتَمِلُ التأويلَ، وَلا أَعلَمُ حَدِيثًا أَبينَ منه في سُقوطِها. انتهى.

ووجهُ التَّمسكِ بِهِ أَنَّهُ ابتدأ القسمةَ بالحمدِ للهِ دونَ البسملةِ، فَلو كانت مِنْها لأبتدأ بِها.

وَأَيضًا فَقَدْ جَعلَ النّصفَ { إيّاكَ نَعبدُ } ، فتكون ثلاثُ آياتٍ للهِ في الثَّناءِ عَليهِ، وَثَلاثُ آياتٍ للعبدِ، وآيةٌ بَينهما، وَفي جَعلِ التَّسميةِ منها إبطال هذهِ القسمةِ .

وَأَيضًا أَنَّهُ قال: يَقولُ العبدُ: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ } …ألخ.

ثُمَّ قال: هؤلاءَ لِعبدي، هكذا ذَكرهُ أبو داودَ، والنَّسائي، بإسنادٍ صحيحٍ (1) .

وهو جَمعٌ، فَيقتَضي ثلاثَ آياتٍ، وَعلى قَولِ الشَّافِعِيّ يكون اثنينِ، وهو خُلافُ التَّصريحِ بِالنِّصفِ؛ فإن قُلتَ: لِم لا يرادُ قسمةَ المعنى، لا الآي؟.

قُلتُ: هذا باطلٌ فإنَّ اللهَ مُتفردٌ بالحمدِ، والثناءِ، والاستعانةِ .

والعبدُ يَتفَردُ بالخضوعِ، والتَّذلَّل، ولا يَجوزُ أَن يُرادَ ذلك، بقولِهِ: قُسمت الصَّلاةُ.

مِثاله: إذا كان ثَوبٌ لِزيدٍ، وثوب لِعمرٍو، وَلا يَجوز أَن يَقولَ قَسمتُ الثوبَ بينهما.

فإنَّ قالت: الشَّافِعِيّةُ في إسنادِهِ مثلُ العلاء بن عبد الرحمن، وَتَكَلَّمَ فيه: ابن مَعين، فَقالَ لَيس حَديثهُ بحجةٌ.

وقال ابن عَديٍّ: ليس بِالقوي.

(1) في (( البِنَاية ) ) (ج2/ص233) : بإسنادين صحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت