الصفحة 95 من 190

5. (( في (( تنوير الصحيفة بمناقب الإمام أبي حنيفة ) ): لا تغترّ بكلام الخطيب، فإن عنده العصبية الزائدة على جماعة من العلماء كأبي حنيفة وأحمد وبعض أصحابه، وتحامل عليهم بكل وجه، وصنّف فيه بعضهم (( السهم المصيب في كبد الخطيب ) ) (1) .

قلت: الحاصل أنه إذا علم بالقرائن المقالية أو الحالية أن الجارح طعن على أحد بسبب تعصب منه عليه، لا يقبل منه ذلك الجرح، وإن علم أنه ذو تعصب على جمع من الأكابر، ارتفع الأمان عن جرحه، وعدَّ من أصحاب القرح )) (2) .

كلام العلماء في توثيقه:

(( قال ابن عبد البر: لا نتكلّم في أبي حنيفة - رضي الله عنه - بسوء ولا نصدق أحدًا يسيءُ القول فيه، فإنّي والله ما رأيت أفضل ولا أورع ولا أفقه منه، وكان يزيد بن هبيره أمير العراقين أراد أن يلي القضاء بالكوفة أيّام مروان بن محمد آخر ملوك بني أميّة فأبى عليه فضربَه مئة سوطٍ بعشرةِ أيّام كلَّ يوم عشرة أسواط، وهو على الامتناع، فلمّا رأى ذلك خلَّى سبيله، ونقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد وأرادَ أن يوليه قضاء القضاة، فأبى فحلفَ عليه ليفعلنَّ وحلفَ أبو حنيفةَ أن لا يفعل، وجرى بينهما كلام واستقرّ الإمامُ على الامتناع، فأمر به إلى الحبس ) ) (3) .

(1) لعيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب الحنفي، أبو المظفر، الملك المعظم، قال ابن خلكان: كان عالي الهمة حازمًا شجاعًا مهيبًا فاضلًا جامعًا، شمل أرباب الفضائل، محبًا لهم، من مؤلفاته: (( شرح الجامع الكبير ) (578-624هـ) . ينظر: (( مرآة الجنان ) ) (4: 57-58) . (( وفيات الأعيان ) ) (3: 494-496هـ) .

(2) الرفع والتكميل )) (ص69-78) .

(3) مقدمة الهداية )) (2: 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت