الجموع
تأتي الجموع في العربية على ضربين: جمع سالم وجمع تكسير، وجمع التكسير له أوزانٌ كثيرة تبلغ سبعة وعشرين وزنًا، ومن الظواهر اللغوية التي تتعلق بالجموع ظاهرةُ تعدد الجموع للمفرد الواحد، فتجد أن الكلمة الواحدة تقبل الجمع على عدة أوزان من أوزان الجموع نحو: كافر وكُفَّار وكَفَرَة وكافرين، وساجد سُجَّد وسُجُود، والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هل هذه الجموع تتعدد بمعنىً واحد أم أن معانيها تتعدد بتعددها؟.
إن المتأمل في كتب النحو لا يلحظ تفسيرًا دقيقًا لهذه الظاهرة، فنجدهم لم يُفرِّقوا لنا بين فُعَّال جمع فاعل وفَعَلَة جمع فاعلٍ أيضًا نحو: طالب وطُلَّاب وطَلَبَة، ولم يُفرقوا بين فُعَلَاء وفِعَال جمع فعيل كضُعفاء وضِعاف جمع ضعيف وغيرها من الأوزان.
إنَّ غايةَ ما تَوصَّل إليه النُّحاة من تفسيرٍ لهذه الظاهرة إرجاعُها إلى اختلاف اللغات، وإلى دلالة الجمع على القلة والكثرة، أو التعليل بأن ذلك راجعٌ إلى اختلاف المعاني، أي أن الكلمة تكون من قبيل المشترك اللفظي فتأتي على معانٍ متعددة، فيُعطى لكلِّ معنىً جمعٌ خاصٌ به نحو الخِيْلان جمع الخال الذي هو الشامة، والأخوال جمع الخال الذي هو أخو الأم.
وربما فرقوا في بعض المواطن بين الجموع المتعددة لمفرد واحد لا يحتمل إلا معنىً واحدًا كتفريقهم بين الرُّكْبَان والرِّكَاب جمعُ راكب وكالعباد والعبيد جمع عبد.
والذي نراه أن الجموع المتعددة للكلمة الواحدة المفردة لا يمكن أن تكون بمعنىً واحد، فلا نرى أن (فَعَلَة) في دلالته على الجمع كدلالة (فُعَّال) ، فالكُتَّاب ليس بمعنى الكَتَبَة، وليست دلالة الجمع (فُعْل) كدلالة (فُعْلان) فالعُمْيُ ليس بمعنى العُمْيَان، ولو لم تختلف المعاني ما اختلفت أوزان الجموع.
ويمكننا أن نُجْمِلَ أسباب اختلاف أبنية الجموع في نقاطٍ أربعة:
ـ اختلاف لغات العرب: كجمعهم قوس على أقواس وأَقْوُس، وأمكنة وأَمْكُن جمع مكان.
قال سيبويه:"وقد قال بعضهم في هذا الباب حين أراد بناء أدنى العدد أَفْعُل فجاء به على الأصل وذلك قليل، قالوا: قوس وأقْوُس ... وقالوا: زوج وأزواج وزِوَجَة وثور وأثوار وثِوَرَة وبعضهم يقول: ثِيَرَة".