وفي نهاية القرن التاسع عشر ومع ظهور الاتجاه الإصلاحي للأزهر الشريف. . عرض الإمام محمد عبده. مفتي الديار المصرية آنذاك، على مجلس إدارة الأزهر إنشاءَ مكتبة عامة للجامع الأزهر، يتم فيها تجميع الكتب والمخطوطات المتناثرة بمكتبات الأروقة المختلفة، ويكون لها مكان محدد بالجامع الأزهر، تنظِّم وتحفظ به ما تبقَّى من ذلك التراث الإسلامي والعلمي النادر، الذي أنتجه علماء المسلمين، وخاصةً علماءَ الأزهر الشريف في العصور المتعاقبة منذ إنشاء الجامع الأزهر في العصر الفاطميِّ.
وفي الأول من شعبان عام (1314 هـ ــ 1897 م) ، في عهد فضيلة الشيخ الإمام حسونةَ النواوي، شيخ الأزهر آنذاك. . صدر قرار مجلس إدارة الأزهر الشريف بإنشاء مكتبة عامة للأزهر الشريف، وتم نقل كتب الأروقة إلى الأماكن التي خصصت لها بالجامع الأزهر، إلا اليسير منها.
وكان من فرط حماس الإمام حسونةَ النواوي لفكرة تأسيس مكتبة عامة للجامع الأزهر. . أن قام فضيلته رحمه الله تعالى بإهداء وضم مكتبته الخاصة إليها؛ مما أثار حماس علماءِ وشيوخ الأزهر وأعيان ووجهاء المجتمع المصري وورثتهم لتزويد المكتبة بمجموعات قيمة من الكتب والمخطوطات، فقاموا بإهداء مكتباتهم الخاصة إليها.
ومنها على سبيل المثال:
ــ مكتبة سليمان باشا أباظة، التي تم إهداؤها لمكتبة الأزهر سنة (1898 م) .
ــ مكتبة الشيخ عبد القادر الرافعي رحمه الله تعالى [1] ، وقفت مكتبة فضيلته على الأزهر الشريف عام (1927 م) .
ــ مكتبة الشيخ محمد بخيت المطيعي رحمه الله تعالى [2] ، قام فضيلته
(1) الشيخ عبد القادر الرافعي: مفتي الديار المصرية السابق، المتوفى سنة (1323 هـ) ، الموافق لـ (1906 م) .
(2) الشيخ محمد بخيت المطيعي: مفتي الديار المصرية، المتوفى سنة (1935 م) .