مقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذي خلق الأرض والسماوات، الحمد لله الذي أنزل الرحمات، فله الحمد ملء خزائن البركات، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات، وله الحمد ما تعاقبت الخطوات، وله الحمد عدد حبات الرمال، وعدد ذرات الهواء في الأرض والسماوات، وعدد الحركات والسكنات، سبحانه لا إله إلا هو.
وصلِّ اللَّهم على سيدنا محمد صاحبِ آخر الرسالات السماوية وأتمها على وجه العموم، والذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين كافة.
وبعد: فإن مكتبة الأزهر تعد من أقدمِ وأعرقِ المكتبات على المستوى المحليِّ، والمستوى الإقليمي والدوليِّ، فقد ذكرت المصادر التاريخية في حديثها عن المكتبات بمصر وخاصةً المكتباتِ بالجامع الأزهر: أنه كان يوجد ما يقرب من (29) رواقًا [1] ، ويوجد داخلَ كل رواق مكتبةٌ خاصة، ومنها رواق الأحناف، ورواق السودانية، ورواق المغاربة. . . إلخ، وآخر ما أُنشئ منها الرواق العباسي [2] ، وهو أوسعها وأفخمها.
ونظرًا لعدم خضوع الكتب الموجودة بهذه الأروقة لأنظمة المكتبات. . كان الانتفاع بها محدودًا، معتمِدًا على رؤية شيخ الرواق.
وإن كثيرًا من نفائس الكتب والمخطوطات التي كانت مودعة في مكتبات الأروقة قد أصابها الضياع أو السرقة، وتم نقل بعضها إلى المكتبات الكبرى في أوروبا، وخاصةً مكتباتِ باريسَ.
(1) الرواق هو نظام من نظم الجامع الأزهر والدراسة به، حيث كان الرواق هو البناء الذي يقطن به جماعة من الطلبة متحدو الجنسية أو المذهب أو الجهة.
(2) الرواق العباسي قام بإنشائه الخديوي عباس حلمي الثاني عام (1315 هـ) .