فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 419

أقول: هذا من حسن الاعتقاد وإلا فمالك رحمه الله أقدم منهم ولا دليل أنهم أضبط وأحرز وأكثر تتبعًا بالأخبار والآثار من الشافعي ومالك ولم تكن الأحاديث مدونة في زمان أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه مثل ما دونت بعدهم، إذ الكتب الستة وأمثالها دونت بعدهم وأيضًا رأى المجتهد لو خالف رأيهم لا كتابًا وسنة وإجماعًا وصحابةً وتابعيًا قبل فتواه في زمان الصحابة كشريح مثلًا فيجب عليه أن يعمل برأيه لا برأي غيره، إذ يزعم أنه حق راجح على غيره فكيف يحل له العلم بغيره.

وقد ذكر في"حز": يجب على المجتهد العمل باجتهاده وحرم عليه تقليد غيره"ح"ولو اختلف أصحابنا لو مع أبي حنيفة أحد صاحبيه يأخذ بقولهما لظهور الصواب فيهما ولو خالف أبا حنيفة رحمه الله صاحباه فلو كان اختلافهم بحسب الزمان كحكم بظاهر العدالة يأخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس وفي المزارعة والمعالمة يختار قولهما لإجماع المتأخرين على ذلك، وفيما عد ذلك قيل: يخير المجتهد ويعمل بما أدى إليه اجتهاده، وقيل: يأخذ بقول أبي حنيفة رحمه الله، وقيل: من سئل عن عشر مسائل مثلًا فيصيب في ثمانية لا في البقية فهو يجتهد، وقيل: لا بدّ للاجتهاد من حفظ المبسوط ومعرفة الناسخ والمنسوخ والمحكم والمؤول والعلم بعادات الناس وعرفهم ولو كانت المسألة غير ظاهر الرواية فلو وافقت أصول أصحابنا رحمه الله يعمل بها ولو لم يجد لها رواية عن أصحابنا واتفق فيها المتأخرون على شيء يعمل به، ولو اختلفوا يجتهد ويفتي بما هو أصوب عنده.

أقول: جعل أصحابنا بمنزلة الصحابة في لزوم التقليد وهذا مخالف للأصول ومذهب أصحابنا والله أعلم.

"خ": ولو كان المفتي مقلدا غير مجتهد يأخذ بقول من هو أفقه الناس عنده ويضيف الجواب إليه فلو كان الأفقه عنده في مصر آخر يرجع إليه بكتاب ولا يجازف خوفًا من الافتراء على الله تعالى"حز"لو اتفق أصحابنا لا ينبغي للقاضي أن يخالفهم برأيه إذا لحق لا يعدوهم.

أقول: فيه نظر لما مر ويجيء في الفصل الثاني أن الحنفي لا ينبغي له أن يحكم بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهدًا ولو اختلفوا قال المتقدمون من مشايخنا بأخذ بقول أبي حنيفة رحمه الله وقال المتأخرون لو كان أحدهما مع أبي حنيفة يأخذ بقولهما ولو كان أبو حنيفة في جانب وهما في جانب يخير القاضي فيه لو مجتهدًا وإلا يستفتى غيره فيه فيأخذ بقوله كعامي ولو في المصر فقيهان اختلفا يأخذ بأصوبهما عنده ولو ثلاثة فاتفق اثنان يأخذ بقولهما ولم يجز للحنفي أن يأخذ بقول مالك والشافعي فيما خالف مذهبه، وله أن يأخذ بقول قاض حكم عليه بخلاف مذهبه وينبغي للقاضي أن يشاور أهل الفقه في الحكم به"يه"لو سئل المفتي عن شيء ولم يجد فيه إلا رأى نفسه وهو ما أدى إليه نظره ينظر لو كان السائل متفقًا يسأل ما سأل للعمل به أخبره برأيه، ولو كان عاميًا يسأل للعمل لا للعلم يسأله هل وقع لك أو لغيرك؟ فلو قال: نعم، فعليه أن يفتيه ولو لم يقع ذلك لا حد فهو مخير والاختيار أن لا يفتيه فقد روي أن بعض الصحابة رضى الله عنهم كان إذا سئل عن شيء يقول: أوقعت، فلو قال: نعم أجاب، ولو قال: لا، قال: فحتى يقع هذا إذا لم يجد إلا رأيه، أما لو وجد فيه نص رواية أو آية أو حديثًا أفتاه من كان وكيف كان، وعدالة القاضي ليست بشرط أيضًا حتى يصلح، للفاسق أن يكون قاضيًا والعدالة شرط الأولوية في ظاهر الرواية، وقيل: شرط لصحة التقليد ولو قلد وهو عدل ثم فسق يستحق العزل ولا ينعزل، وبه أخذ عامة المشايخ، ويجب على السلطان عزله"هذ"قيل: ينعزل في القاضي بتأخير الحكم يأثم ويعزل ويعزر، ثم تقلد القضاء من الجائر يجوز كما من العادل إذ الصحابة تقلدوا الأعمال من معاوية بعدما أظهر الخلاف لعلي رضي الله عنه والحق مع علي في نوبته وتقلدوا من يزيد مع فسقه وجوره والتابعون تقلدوا من الحجاج مع أنه كان أفسق أهل زمانه ويجوز تقلده من الباغي إذ ذكر في"صل"لو استعمل البغاة على مدينة أخذوها قاضيًا، ثم أخذها أهل العدل فرفعتن إلى قاضي أهل العدل فإنه ينفذ منها ما هو موافق أو مختلف فيه كما في سائر القضاء.

"بق"لو كان القاضي من أهل البغي أيضًا لا ينفذ القاضي قضاياه"قضه"أشير إلى أنه ينفذ إذ قال: هم كفساق أهل العدل والفاسق يصلح قاضيًا في الأصح"ن"حكمه كحكم المحكم يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله"فو"بمجرد استيلاء الباغي لا تنعزل قضاة العدل ويصح عزل الباغي لهم حتى لو انهزم الباغي بعده لا تنفذ قضاياهم بعده ما لم يقلدهم السلطان العدل ثانيًا إذا الباغي صار سلطانا بالقهر والغلبة تجوز صلاة الجمعة خلف المتغلب الذي لا عهد له أي لا منشور له من الخليفة لو كانت سيرته في رعيته سيرة الأمراء يحكم فيما بينهم بحكم الولاية إذ به تثبت السلطنة فيتحقق الشرط.

ثم أهل البغي هم الخارجون على الإمام الحق بلا حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت