بيانه أن المسلمين إذا اجتمعوا إلى إمام وصاروا آمنين به فخرج عليهم طائفة من المؤمنين، فلو خرجوا عليه لظلم ظلمهم فليسوا بغاة وعليه أن يترك الظلم وينصفهم ولا ينبغي للناس أن يعينوا الإمام عليهم إذ فيه إعانة على الظلم ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الإمام، ولو لم يكن خروجهم عليه لظلمه إياهم ولكن ادعوا الحق والولاية فقالوا الحق معنا فهم بغاة فعلى كل من يقوى على القتال نصر الإمام على البغاة؛ لأنهم لقوله عليه السلام: (( الفتنة نائمة لعن الله من أيقضها ) )، فلو تكلموا بالخروج ولم يعزموا على الخروج بعد فليس للإمام أن يتعرض لهم إذ العزم على الجناية لم يوجد بعد كذا"قت"وفي"تق"قال"ض": لولا علي رضي الله عنه ما درينا القتال مع أهل القبلة، وكان علي وتابعون من أهل القبلة وخصمه ومن تبعه بغاة وفي زماننا الحكم للغلبة ولا ندري العادلة والباغية فلكهم يطلبون الدنيا.
"صه"ليبس لهم أن يولوا الخلافة إلا أفضلهم وهذا في الخلفاء خاصة وعليه إجماع الأمة كذا"صه"ومن أخذ القضاء برشوة فالصحيح أنه لا يصير قاضيًا ولو قضى لا ينفذ حكمه"صه"وبه يفتى إذ الإمام لو قلد برشوة أخذها هو أو قومه وهو عالم به لم يجز تقليده كقضائه برشوة.
"ن"من أخذ القضاء برشوة أو بشفعاء فهو كمحكم لو رفع حكمه إلى قاض آخر يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله"ط"ومن أخذه برشوة لا ينفذ حكمه لا حاجة إلى نقضه ومن أخذه بشفعاء فهو كمن تقلده بحق.
القاضي لو ارتشى وحكم نفذ حكمه فيما لم يرتش لا فيما ارتشى، قال"تر": ينفذ فيهما.
قال"ص": بطل فيهما وبالأول آخذ"شخ"ولو ارتشى ولده أو بعض أعوانه فلو بأمره ورضاه فهو كارتشائه فقضاؤه مردود، ولو بلا علمه ينفذ حكمه وعلى المرتشي رد ما قبض.
"عده": لو ارتشى فقضى أو قضى ثم ارتشى ابنه أو من لا تقبل شهادته له لا ينفذ حكمه؛ لأنه حينئذ عامل لنفسه أو لابنه، ولو ارتشى فبعث إلى شافعي أو إلى آخر ليحكم بينهما لم ينفذ حكم الثاني إذ الأول عامل لنفسه لما ارتشى، ولو كتب إلى الثاني ليحكم بينهما وأخذ أجر مثل الكتابة نفذ حكم المكتوب إليه.
"كذاد": عمي ثم أبصر فهو على قضائه، ولو قضى حال عماه لم ينفذ وتعليق القضاء والإمارة بالشرط يجوز وكذا تجوز إضافتهما إلى المستقبل وكذا يجوز تأقيت القضاء بزمان بأن قال: أنت قاضي هذه البلدة هذا الشهر أو هذا اليوم ويصير قاضيًا بقدره وكذا يجوز تقييده بمكان حتى لو قيد القاضي أنابه نائبه بمسجد معين يتقيد به ويجوز استثناء سماع بعض الخصومات أو سماع خصومة رجل بعينة ولا يصير قاضيًا في المستثنى، ولو قال: لا تسمع خصومة فلان حتى أرجع من سفري لم يجز له سماعه حتى يرجع وتعليق التحكيم بين اثنين بالشرط لم يجز عند أبي يوسف وبه يفتي وعند محمد جاز، ولو قضى في حادثة ثم قال له: اسمع خصومة فلان ثانيًا بمشهد من العلماء لا يفترض عليه ذلك، ولو قلد السلطان رجلًا قضاء بلدة لا يدخل فيه السواد والقرى ما لم يذكر في منشوره.
السلطان لو قلد رجلين قضاء ناحية فقضى أحدهما لم يجز كالوكيلين ولو قلدهما على أن ينفرد كل واحد منهما بالقضاء ينبغي أن يجوز.
القاضي لو استخلف لا إذن لم يجز ولو مرض أو سافر ولو بإذن فخليفته قاض من جهة الإمام حتى لا يملك القاضي عزل إلا إذا قال له الإمام: ول من شئت واستبدل من شئت، وللمأمور بإقامة الجمعة أن يستخلف غيره بلا إذن الأمام وللوصي أن يفوض إلى غيره بلا إذن الموصي وتمامه في"ط"، ولم يأذن له في الاستخلاف وحكم خليفته بحضرته وحكم خليفته بحضرته جاز كوكيل وكل غيره فباع بحضرة الأول ولو حكم في غيبته ثم أجازه القاضي نفذ عندنا استحسانًا وكذا لو أجاز حكم الحاكم في المجتهدات كذا فقط.
السلطان لو قال لرجل جعلتك قاضيًا ليس له أن يستخلف إلا إذا أذن له فيه صريحًا أو دلالة بأن يقول له جعلتك قاض القضاة؛ لأن القضاة هو الذي يتصرف في القضاة تقلدًا أو عزلًا"كذاد"وأجاب النسفي رحمه الله عن محضر أنه غير صحيح؛ لأنه ذكر فيه أن هذا القاضي مقلد من جهة قاضي القضاة فلان وليس فيه أن قاضي القضاة مأذون بالاستخلاف.
أقول: يمكن التوفيق بينهما باعتبار الزمان.
ولو استخلف القاضي غيره وشرط عليه أن لا يرتشي ولا يشرب الخمر ولا يمتثل أمر أحد يصح هذا التقليد، ولو فعل شيئًا من ذلك ينعزل ولا يبطل ما مضى من قضاياه كذا"عده".
السلطان لو أمر عبده على بلد وأمره بنصب القاضي جاز له التقليد بطريق النيابة عن السلطان، ولو قضى هو لا ينفذ وفي الصلاة يعني صلاة الجمعة: لو صلى هو أو أمر غيره جاز.
ولو قال السلطان لرجل لفلان ولايت رادادم لا يملك نصب القاضي؛ لأن ذلك تفويض الأموال ولو أمره على بلدة وجعل خراجها له وأطلق له التصرف في الرعية كما تقتضيه الإمام فله أن يقلدوا أن يعزل.