ضمن رجل مال الإجارة الطويلة بأمر المؤجر ثم ظهر فسادها قيل لا يصح هذا الضمان لا لتزامه ما لا يجب بعد الفسخ وهنا لم يجب على المؤجر مال بسبب الإجارة بل الأجرة على المؤجر مضمونة إذ المقبوض بالفاسدة مضمون على المؤجر بقبض لا بعقد فالكفالة لم تتناول هذا المال فلم يصح هذا الضمان وكذا البيع الفاسد بل تجب عليه القيمة عند الهلاك، وقيل: يصح هذا الضمان إذ الإجارة ولو فسدن إلا أنه ضمن الكفيل مال الإجارة في هذه الإجارة فانصرف إلى هذا المال فصح ولو كانت الإجارة صحيحة صح الضمان إذا ضمن بعد انفساخ الإجارة إذ قله المالك ملك الأجرة إجماعًا حتى أن المستأجر لو أبرأ المؤجر قبل الانفساخ لم يصح وإذا كان ملكه لم يصح الضمان وبه يفتى.
"مى": أنه يصح هذا الضمان وإن لم يضف إلى ما بعد الانفساخ.
"خ": فسخت الإجارة لفسادها وحبس المستأجر لأجر عجله فهلك يهلك أمانة إذ بطل الفسخ فعاد الأمر إلى ما كان والمستأجر في يد المستأجر أمنة فكذا هذا ولو مات المؤجر فالمستأجر أحق بالمستأجر حتى يستوفي منه الأجر إذ له يد مستحقة على المحل.
ولو كانت الإجارة فاسدة بدين كان للمستأجر على المؤجر والمسألة بحالها ليس له حق الحبس فلا يكون أحق به من سائر الغرماء ولو صحيحة فتفاسخا العقد فله الحبس في الحالين جميعًا ولو مات المؤجر فهو أحق به من الغرماء وكذا لو شرى قنًا بدين على بائعه وقبض بأمره ثم بائعه فسخ البيع لفساده فليس للمشتري حبسه بدينه إذ دينه لم يجب بمقابلة القن حكمًا للفسخ بل كان واجبًا بسبب آخر فلا يكون أحق به من الغرماء لو مات بائعه إذ لا اختصاص له به شرعًا ولو في يده وضمانه ولو كان البيع جائزًا والمسألة بحالها فله الحبس وهو أحق به من الغرماء والفرق أن الفسخ في البيع الصحيح وقع بعد قبض الثمن فللمشتري حبس المبيع لثمنه وفي الفاسد يقع الفسخ قبل قبض الثمن فليس له ذلك. بيانه أنه البيع بدينه يقع بمثل ذلك الدين لا بعينه وصحيح البيع يوجب الملك بنفس العقد فملك البائع في ذمة المشتري مثل ماله عليه فصار قابضًا للثمن بحكم المقاصة وفي الفاسد لا يملك البائع شيئًا في ذمة المشتري فلا يصير قابضًا للثمن بحكم المقاصة.
وفيه: لو رهن رهنًا فاسدًا كشيوع مثلاص لدين رهن به إذ استفاد يدًا على الرهن بمقابلة ما أقرضه فله حبسه كالبيع والرهن الصحيح إذا تفاسخا فلو هلك في يده يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين إذ بطل الفسخ بهلاك الرهن فعاد الأمر إلى ما كان والمرهون كان مضمونًا بالأقل فكذا هذا.
ولو مات راهنه فالمرتهن أحق به من الغرماء إذ له على المحل يد مستحقة على ما ذرك هذا إذا رهن بمقابلة الدين أما لو رهن بدين كان عليه قبل ذلك والمسألة بحالها لا يملك حبسه كالرهن الجائز بدين كان عليه قبله إذا تفاسخا لا يملك حبسه والجامع بينهما أنه ما استفاد ملك اليد بمقابلة هذا الدين فليس له حبسه لدين وجب بجهة أخرى فلو مات راهنه فالمرتهن أسوة الغرماء إذ ليست له على المحل يد مستحقة على ما مر ولو رهنه بذلك مدبرًا أو أم ولد فللراهن أخذ الرهن في الوجهين إذ بطل رهنهما بخلاف ما مر لأنه فاسد لا باطل.
"ط ج شقى": فاسد الرهن كصحيحه في الأحكام كلها.
"خى": فاسده يتعلق به الضمان وباطله لا يتعلق به الضمان أصلاص بالإجماع.
"عده": فاسده يهلك أمانة عند الكرخي.
"ط"عن"س"رحمه الله: رهن قنًا قيمته ألفان بألف على أن مرتهنه يضمن الفضل فهو رهن فاسد وفاسده ما يكون منعقدًا لكن بوصف الفساد كفساد البيع وشرط انعقاده أن يكون الرهن مالًا والمقابل به مضموناص فلو فقد أحدهما لم ينعقد الرهن أصلًا.
ولو وجد غير أنه فقد بعض شرائط الجواز ينعقد الرهن لوجود شرط الانعقاد ولكن بصفة الفساد لعدم شرط الجواز.
"ج": لو كان دين قوبل به مضمونًا ظاهرًا فحكم هذا الرهن حكم الصحيح حتى لو رهن بثمن قن أو خل أو شاة مذبوحة فظهر حرًا وخمرًا وميتة فإنه يهلك بالأقل ولو بأجر نائحة أو مغنية يهلك أمانة.
"خ": يضمن في الخل لا في القن إذ الرهن فاسد في الخل باطل في القن.
"فد": الرهن بخمر باطل فهو أمانة وهذا في المسلمين وكذا لو كان المرتهن أو الراهن كافرًا وصح بينهما لو كافرين.
"خ": ولو شرى شيئًا بدراهم بعينها بطل الرهن بها إذ لا تتعين وإنما يجب مثلها في الذمة والرهن لم يضف إلى ما في الذمة.
"قظ": بطل الرهن بالأعيان مضمونة أو لا.
"شخ": هو على ثلاثة أوجه:
أحدها رهن بعين هي أمانة كوديعة فهو باطل يهلك أمانة لو هلك قبل حبسه وضمن لو بعده.
وثانيها: رهن بعين مضمونة بنفسها كغصب وهو صحيح لو هلك قبل استرداد العين لا يصير مستوفيًا للعين ويغرم الأقل من قيمتها ومن الرهن ويأخذ العين فله حبس الرهن بضمان العين ولو هلك الرهن قبل استيفاء الضمان صار مستوفيًا للضمان لو في قيمته وفاء.