المقدمة
إنّ الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضِّل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه، ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين .. آمين.
أمّا بعدُ:
فهذه ورقات مختصرات، قليلات مباركات، ذكرتُ فيها خطورة الرِّبا وأثرها السَّيئ على الأفراد والجماعات والمجتمعات، وما ينتج عنها من عقوبات وويلات في الدنيا والآخرة، قصدتُ بها وجه اللهِ -تعالى-، والنصيحة للمسلمين، فإنّ كثرة المال مُتعِبةٌ، كما أنّ قلته مُتعِبةٌ كذلك، والنفوس جبلت على محبة المال؛ كما قال الله: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) } [الفجر:20] .
بل بلغ المال في نفوس بعض الخلق مبلغًا عظيمًا حتى عبدوه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرهم ... » [رواه البخاري (2886) ] .
وعُبّاد الشهوات وأهلها في الدنيا هم أهل النار يوم القيامة -والعياذ بالله-، وحُبُّ المال من الفتن التي تُبتلى بها النفوس في هذه الدار، فإنّ العبدَ يُجاهد نفسه فيها ليسلم من فتن الشبهات والشهوات.
والمال من أعظم فتن الشهوات، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إنّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنةً، وفِتْنةُ أُمتي المالُ» . [رواه الترمذي وحسّنه (2336) ] .
«فالعبدُ في هذه الدار مفتونٌ بشهواته، ونفسه الأمارة بالسُّوء، وشيطانهِ