فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 62

أموال بعضهم بالباطل؛ حتى يكون الأخذ والعطاء عن تراض منهم، وهكذا فقط.

كأن الإسلام قال للناس: تعاملوا، واربحوا، واسعوا في الأرض، وامشوا في مناكبها، وتبادلوا فيما بينكم، شريطة ألا تأكل عرق أخيك، وظل المسلمون يفتحون البلاد؛ حتى أناروا بهذا الدِّين بلاد الفرس والروم، وكانت المعاملات الإسلامية هي القائمة، وما ضاقت بحاجة الناس، ولا قصرت في مصالحهم، هذا في العصر الذي بلغت فيه هذه البلاد قمة حضارتها في ظل الإسلام، وكانت تدير حركة الاقتصاد العالمي كله تحت راية الإسلام.

? لكن:

هَل في المعاملاتِ الرِّبوية مصلحة للأُمةِ؟

إنّ المقترضَ بالرِّبا صنفان:

الصِّنْفُ الأوَلُ: محتاجٌ يريدُ سَدَّ حاجتهِ، ومكروبٌ يريدُ تفريجَ كُرْبَتهِ، وهذا يعني: أنه يأخذ المالَ؛ لِيَخْرُجَ من ضيقه الذي وقع فيه، ولن يتحرك به في الحياة لِيُنْتِجَ أو يشارك في التنمية.

والصِّنْفُ الآخرُ: يقترضُ ليستثمرَ الأموال، وهذا الصنف لن يكون أمينًا في حركة الحياة؛ لأنه يطلبُ فوق الكسب المعتاد كسبًا آخر، وزيادة أخرى؛ يسد بها القرض وفوائده، ولن يقنع بالكسب المتعارف عليه، ولذلك تراه لا يستثمر أمواله فيما ينفع المجتمع، بل فيما يعود عليه بالكسب السريع الكثير، مثل المنتجات الاستهلاكية التي لا تنفع أحدًا.

وكل ذلك له آثاره السيئة على الاقتصاد،؛ لأنه حبسٌ للمال في دائرة لا تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت