فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 62

من عدم الإيمان، أو ضعفه.

كما تنشأ ثانيًا: من ضعف التفكير، وعجزه عن التحرر من ذلك الوهم؛ الذي سيطر على العقول أزمانًا طوالًا». [من كلام الشيخ أُسامة بن عبد الله خياط] .

? كَيْفَ يُبْعَثُ آكِلُ الرِّبا؟

قال اللهُ -تعالى-: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة:275] .

إنّ النّاسَ يُبعثونَ ويُخرجونَ من قُبورهم سِرَاَعًا؛ إلاّ آكِلُ الرِّبا، فإنّ الرِّبا يربو في بطنه؛ فيريدُ الإسْرَاعَ فيسقطُ، فيصيرُ بمنزلةِ المتخبطِ من الخَبَلِ والجُنُونِ!

قال الطبري z: «الذين يُرْبونَ الرِّبا في الدُّنيا {لَا يَقُومُونَ} في الآخرة من قبورهم {إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} ، يعني بذلك: يَتَخَبَّلُه الشّيطانُ في الدنيا، وهو الذي يَتَخَنَّقُه فيصرَعُه {مِنَ الْمَسِّ} ، يعني: من الجُنُونِ.

وبمثلِ ما قلنا قالَ أهلُ التأويلِ (أي: التفسير) ».

وقال ابن كثير z: «فأخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم، وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم؛ أنهم لا يقومون إلاّ كما يقوم المصروعُ حالَ صَرَعِهِ، وتخبطِ الشّيطانِ له، وذلك أنّه يقومُ قيامًا مُنْكَرًَا.

وفي هذهِ الآيةِ دليلٌ على فسادِ إنكارِ الصّرَعِ مِنْ جِهَةِ الجِنِّ، وزعم أنّهُ مِنْ فِعْلِ الطّبائعِ، وأنَّ الشّيطانَ لا يسلكُ في الإنسانِ ولا يكونُ منهُ مَسٌّ. قاله القُرْطُبيِ».

? قلت: يؤيدُ هذا التفسير ما بعده.

? ذَنْبٌ لا يُغْفَرُ:

عن عوفِ بن مالكٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إيّاكَ والذَّنُوبَ التي لا تُغْفَرُ؛ الغُلُولُ، فمن غَلَّ شيئًا؛ أتى به يَوْمَ القيامةِ، وأَكْلُ الرِّبا، فمن أَكَلَ الرِّبا؛ بُعِثَ يومَ القيامةِ مجنونًا يَتَخَبَّطُ» ، ثم قَرَأَ: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة:275] ». [رواه الطبراني، وحسّنه الألباني] .

وهذا من أبلغِ الأحاديثِ الرّادعة عن التعاملِ بالرِّبا، ذَنبٌ لا يُغْفَرُ؛ ما دامَ صاحبُهُ مُسْتَمِرًا على التعاملِ به حتى يتركه؛ ويتوب توبة صادقة بشروطها المعتبرة، والتي يأتي ذكرها تحت عنوان: باب التوبة مفتوح، وما بعده.

وفيه تفسيرٌ للآيةِ السابقةِ، وبيانُ مُسْتَنَدِ العلماءِ في تفسيرهم لها.

قال الألوسي: «واعتقاد ُ السّلفِ وأهلُ السُّنَّةِ: أنَّ ما دَلَّتْ عليه [هذه الآيةُ] أمور حقيقية واقعية؛ كما أخبر الشّرعُ عنها.

والتزامُ تأويلها -كلها- يستلزمُ خبطًا طويلًا، لا يميلُ إليهِ إلا المعتزلةُ ومن حَذَا حَذْوَهُم، وبذلكَ ونحوهِ خرجوا عن قواعدِ الشرعِ القويم، فاحذروهم!

وتلبيسُ الشّيطانِ للإنسانِ وصرعه كالمشاهدِ المحسوسِ، الذي يُعَدُ مُنْكِرَهُ مُكَابِرًا مُنْكِرًا للمشاهدات. [ «روح المعاني» (1/ 67 - 68) ] .

و «الغُلُولُ» : الخيانة من الغَنيمةِ قَبْلَ قِسْمَتها، وقيل: الخيانة مطلقًا، أيُّ خِيَانَةٍ.

? عَاَقِبَتُهُ المَحْقُ والقِلَّةُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت