" دمروا الإسلام وأبيدوا أهله "
*كنت أقرأ في كتاب حول تقارير مؤسسة راند الأمريكية التي تدرس جميع التوجهات، والحركات، والقوى الإسلامية فكانت قديما تقول على لسان أهل الكفر: " دمروا الإسلام وأبيدوا أهله " فلما علم الغرب الكافر أنه لا طاقة له بالأمة المسلمة الموحدة المجاهدة، فعملت على تفتيت المسلمين عن طريق ضربهم ببعضهم البعض، عن طريق تقسيمهم إلى معتدليين ومتشدديين (أي أصوليين، وهم المجاهدون الذين يتمسكون بالنهج الأول من علم وجهاد ومعرفة الواقع، ولا معزل بأحدهما عن الآخر) إلى آخره من التقسيمات المعروفة.
** وبعد دراسات مستميتة في هذه المؤسسة الخبيثة راند - قاتلها الله - خلصت بأن جميع القوى الإسلامية كلهم في النهاية مسلمون وهي همها الأكبر أن تحارب الإسلام، بل تعمل على محوه تماما وألا يكون له وجود، فاستعاضوا بهذا الشعار شعارا آخرألا وهو طوعوا الإسلام، ودجنوا أهله "وهذا من خلال دين أهل الكفر ألا وهو الديمقراطية، وآلياتها فأقول: احذروا الديمقراطية وأهلها؛ فإنها تميع الإسلام، وتقوض معالمه من خلال الديمقراطية. وقد انخرط وانزلق في هذا الأمر مشايخ وقالوا: لا نؤمن بالديمقراطية، ولكن نعمل بآلياتها فقط وما يوافق الإسلام فيها. فنقول لهم: لا يجوز لكم ألبتة أن تستخدموا مصطلحات أهل الكفر، وأما ما قلتموه من استخدام الديمقراطية التي توافق الإسلام، فهذا إما كذب أو تدجيل أو جهل؛ لأن الديمقراطية تميع عقيدة الولاء والبراء. كيف لهم أن يستخدموا لفظ الديمقراطية، وقد أمرنا الشارع الحكيم أن نتميز عنهم في كل شيئ وألا نتشبه بهم، كما هو معلوم من ديننا الحنيف كما هو ثابت من حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود والنصارى في كل شيء فقال صلى الله عليه وسلم: خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم " وقال صلى الله عليه وسلم: " من تشبه بقوم فهو منهم "
فنحن أمرنا أن نخالفهم في كل صغير وكبير، فما بالنا وقد استخدمنا لفظ الديمقراطية وهي من دين العلمانية
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه سحائب الرحمة والغفران من ربنا المتعال - كتابا سماه كما لا يخفى على حضراتكم"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 172) قال فيه: [عود إلى الاستدلال من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} البقرة: 104] قال قتادة وغيره " كانت اليهود تقوله استهزاء، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم "؛ وقال أيضا: " كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك، يستهزءون بذلك وكانت في اليهود قبيحة "."
وروى أحمد عن عطية قال " كان يأتي ناس من اليهود فيقولون: راعنا سمعك، حتى قالها ناس من المسلمين، فكره الله لهم ما قالت اليهود ".
وقال عطاء " كانت لغة في الأنصار في الجاهلية ".
وقال أبو العالية " إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه: أرعني سمعك؛ فنهوا عن ذلك " أهـ
قلت: هذا يا إخوان في كلمة فما بالنا بمن ولج في الديمقراطية، وتمسح بمسوح الغرب الكافر - نسأل الله السلامة والعافية -وما الديمقراطية إلا وجه من وجوه العلمانية، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد مستكبر، أو جاهل.
وكيف ذاك والله تبارك وتعالى أمرنا أن نكفر بهم وبشرعياتهم قال تعالى: " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى "
والكفر بالطاغوت مقتضاه أن تجتنبه قال تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ "والكفر بالطاغوت مقتضاه أيضا البراءة منه ليس بل إعلان العداوة، والبغضاء قال تعالى: " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ "