ثالثا: أقباط مصر في حاجة إلى تجديد عهد الذمة مستقبلًا لأنه لا يوجد حاكم مسلم يطالبهم بتجديد هذا العقد وحتى وجود هذا الحاكم المسلم فإن زعماءهم من بطاركة وقساوسة وشمامسة مطالبون بتبصير بني جلدتهم أنهم غير معاهدين لفسخ عقد الذمة بردة الحاكم ولنقضهم العقد من خلال عدم التزامهم ببنود عهد الذمة المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية.
رابعًا: إن وجود ضباط وجنود أقباط في الجيش المصري شاركوا في الحروب التي خاضتها مصر منذ 1956 وحتى 1973 م لا علاقة له بعقد الذمة إذ أنهم تحت حكم علماني لا يطبق الشريعة الإسلامية سواء كان هذا الحكم (خديوية ـ ملكية ـ جمهورية) فإنه لا يكون بديلًا عن عقد الذمة لأنهم بموجب قانون المواطنة والجنسية المصرية يتوجب عليهم أن يؤدوا الخدمة العسكرية وإلا سوف يحاكمون عسكريًا بعدم إطاعة الأوامر العسكرية التي تصل إلى حد الخيانة العظمى إذن فهم لم يشاركوا في هذه الحروب رغم قلتهم طواعية.
خامسًا: لا يجوز أن تكون المواطنة بديلًا عن عقد الذمة وأخذ الجزية لأن المسألة ليست في بند أخذ الجزية فقط بل هناك شروط أخرى يجب أن يلتزم بها النصارى وقد أخلوا بها جميعًا ومنها وهي كالتالي:
" أما المستحق فستة شروط أحدها: أن لا يذكروا كتاب الله تعالى بطعن فيه ولا تحريف له. والثاني: أن لا يذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكذيب ولا إزدراء. والثالث: أن لا يذكروا دين الإسلام بذم له ولا قدح فيه، والرابع: أن لا يصيبوا مسلمة بزنا ولا باسم نكاح. والخامس: أن لا يفتنوا مسلمًا عن دينه ولا يتعرضوا لماله ولا دينه. والسادس: أن لا يعينوا أهل الحرب ولا يودوا أغنيائهم. فهذه الستة حقوق ملتزمة فتلزمهم بغير شرط، وإنما تشترط إشعارًا لهم وتأكيدًا لتغليظ العهد عليهم ويكون ارتكابها بعد الشرط نقضًا لعهدهم.
وفي حالة نقضهم يقول الماوردي:
"وإذا نقض أهل الذمة عهدهم لم يستبح بذلك قتلهم ولا غنم أموالهم ولا سبي ذراريهم ما لم يقاتلوا ووجب إخراجهم من بلاد المسلمين آمنين حتى يلحقوا مأمنهم من أدنى بلاد الشرك، فإن لم يخرجوا طوعًا أخرجوا كرهًا".
وهذا ما فعلوه في قضية السيدة وفاء قسطنطين، واستعانتهم بأعداء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ورغم علمنا أنهم قد نقضوا عقد الذمة منذ ما يناهز قرنين إلا أن ما قاموا به مع السيدة وفاء قسطنطين يعضد أنهم يتربصون بالمسلمين الدوائر.
صفوة القول: إن أقباط مصر يرفعون شعارات بالية (مصر قبطية وستعود إلى الأقباط) ويقومون باستفزاز مسلمي مصر ويستعرضون قوتهم التي يتوهمونها أمام وسائل الإعلام في تحد سافر لمشاعر المسلمين؛ السواد الأعظم لشعب مصر. فحسب آخر إحصائية فإن عدد سكان مصر وصل تقريبًا إلى 77 مليون نسمة؛ نسبة الأقباط منها حوالى 4 مليون .. إذن المتبقي هو 73 مليونًا من المسلمين .. فهل يعي عقلاؤهم بما سيحدث لهم إذا نفد صبر عوام الشعب المصري وليس (الحركات الإسلامية) من جراء تعمدهم انتهاك حرمات المسلمين عبر تظاهراتهم المصطنعة وقنواتهم الفضائية التي تهاجم عقيدة المسلمين ودعم ساويرس اللعين؟ إن ما يقوم به أقباط مصر بقيادة الأنبا شنودة الثالث واموال ساويرس التى جمعها من دم الشعب إهانة لمشاعر المسلمين في مصر وفي العالم الإسلامي بأسره. الأنبا شنودة الذي عودنا على اعتكافه السياسي في وادي النطرون مهددًا القيادة المصرية الخانعة المرتجفة من ضغوط الغرب؛ لن يجدي اعتكافه هذا إذا تمخض الزلزال وخرج المارد من قمقمه فلن يتحمل الشعب المصري كل هذه الإهانات المتكررة من أقباط مصر تلك الأقلية التي لا هم لها إلا الاستقواء بالغرب .. لا .. وستظل امريكا والغرب يستخدمون الاقباط للضغط المستمر على مصر للحيلولة دون تطبيق الشريعة الاسلامية ولن تنفعهم أمريكا ولا قوات الناتو ولا من في الأرض جميعًا من غضبة الشعب المصري المسلم المكلوم المهان في دينه وكرامته .. اذا اعتنق مفهوم التوحيد والجهاد فأفيقوا قبل أن يتمخض الزلزال .. وساعتها سيقول الجميع ولات حين ندم!.